ولو قال : أعتقوا رقابا وجب عتق ثلاثة ، إلا أن يقصر الثلث فيعتق
من يحتمله ولو كان واحدا .
شرح
الأموال ففيه خروج عن الوصية ، إذ مقتضاها الإشاعة .
هذا محصل كلامه ، وفي هذا الأخير نظر ، لأن مقتضاه وجوب الإخراج من جميع
التركة حتى لا يجوز الأخذ من بعضها قدر الثلث ، ويلزم من عدم جوازه عدم أجزائه ،
لأنه غير متعلق الوصية ، بخلاف ما لو تعدى بالنقل ثم أخرج الوصية . والظاهر أنه
لا يتعين الإخراج من جميع أعيان التركة ، إلا أن يتعلق غرض الموصي بذلك أو
تتفاوت به مصلحة الفقراء .
ولو نقل المال إلى بلد آخر لغرض صحيح ، ككثرة الصلحاء ، وشدة الفقراء ، ووجود
من يرجع إليه في أمور الدين في ذلك البلد فالظاهر أنه لا حرج .
وقد علم أنه يصرف ذلك إلى الموجودين في البلد ، ولا يجب تتبع الغائب ، وأنه
يجب الدفع إلى ثلاثة فصاعدا مما سبق ، لكن هنا لا يجب أن يكون المدفوع إليهم في
كل بلد ثلاثة بل يجب أن لا يقصر المجموع عن ثلاثة .
قوله : ( ولو قال : أعتقوا عني رقابا وجب ثلاثة ، إلا أن يقصر الثلث
فيعتق من يحتمله ولو كان واحدا ) .
أما وجوب إعتاق الثلاثة فظاهر ، لأنها أقل ما يقع عليه الجمع ، وأما أنه إذا
قصر الثلث أعتق من يحتمله ولو كان واحدا ، فلأنه لا يسقط الميسور بالمعسور .
فإن قيل : الموصى به هو مسمى الجمع وقد تعذر ، فينبغي أن تبطل الوصية أو
يتوقع تنفيذها إن رجي ذلك .
قلنا : مسمى الجمع واحد وواحد وواحد كما نص عليه أهل العربية ، فإنهم قالوا :
رجال في قوة رجل ورجل ورجل .
ولو أوصى بهذا اللفظ وتعذر البعض لم يسقط الباقي ، نعم إن رجي إعتاق أزيد
بانتظار زمان آخر ، أو مجئ قافلة يتوقع مجيؤها لم يبعد القول بوجوب التوقع إن لم