ولو قصر فالأقرب عتق شقص إن وجد وإلا صرف إلى الورثة ، أو يتصدق
به على إشكال ،
شرح
يكن فيه تضييع للوصية ، إما بشدة طول الزمان ، أو تعريض المال للتلف ، ونحو ذلك ،
ومعه لا يجوز .
قوله : ( ولو قصر فالأقرب عتق شقص إن وجد ، وإلا صرف إلى
الورثة ، أو تصدقوا به على إشكال ) .
أي : ولو قصر الثلث عن واحد فالأقرب وجوب عتق شقص ، كثلث وربع
بحسب ما يحتمل ، وكذا لو عين للوصية قدرا من المال فقصر .
ووجه القرب : إن وجوب عتق الجزء ثابت كوجوب عتق الكل ، فإذا تعذر
الثاني لم يسقط الأول ، ولأن الحقيقة إعتاق الكل ، ومع تعذر الحقيقة يصار إلى أقرب
المجازات إليها . ويحتمل عدم الوجوب ، لأن لفظ الرقبة لا يدل على البعض إلا
تضمنا ومع انتفاء دلالة المطابقة تنتفي دلالة التضمن ، ولأن فيه تبديلا للوصية .
ويمكن الجواب : بأن إعتاق البعض مراد ، فإنه لو اشترى بعضا من عبد وأعتقه ،
ثم بعضا آخر وأعتقه إلى أن يستكمل إعتاقه عد ممتثلا للوصية . ولأن القدر الموصى
به قد خرج عن استحقاق الوارث للحكم بصحة الوصية ووجوب تنفيذها ، فلا يعود
إلى ملكه إلا بدليل ، وهو منتف وأشبه شئ بمراد الموصي هو إعتاق الشقص ، وهو
قريب .
هذا إن وجد الشقص بحيث أمكن شراؤه واعتاقه ، فإن لم يوجد ففي وجوب
صرف الثلث الموصى به إلى الورثة ووجوب التصدق به إشكال ينشأ : من تعذر الموصى
به وغيره ليس بواجب ، وحرمان الورثة من القدر المذكور إنما كان للصرف في الوجه
المعين ، فإذا تعذر بطل أصل حرمانهم ووجب استحقاقهم ذلك بالإرث .
وفيه نظر ، للمنع من الملازمة ، ومن أن أقرب شئ إلى مراد الموصي في المتنازع
صرفه في وجوه البر ، وأقرب المجازات متعين عند تعذر الحقيقة ، وعود الموصى به إلى