ولو قال : اشتروا عشرة أقفزة بمائة ، وتصدقوا بها ، فوجد عشرة
أجود أنواعها بثمانين ، فالعشرون للورثة لا للبائع .
شرح
به ، ولا يسقط الميسور بالمعسور . ولو سلم فذلك أقرب إلى مراد الموصي ، وفي هذا
الاحتمال قوة .
هذا إذا أوصى بالحج وإيقاع زيد إياه ، فإن أوصى بأن يحج زيد عنه فاحتمال
البطلان حينئذ أقوى . والمتجه أنه مع عدم قبوله يستأجر غيره ، لأن تعذر مثل هذه
الوصية لا يقتضي البطلان على ما سيأتي ، واستئجار غيره أقرب إلى مراد الموصي .
واحتمل شيخنا الشهيد في حواشيه تفصيلا حاصله : إنه إما أن يعلم قصد الحج
بالذات وكونه من المعين بالعرض ، أو بالعكس ، أو قصدهما معا ، أو يخفى القصد . ففي
الأول والأخير يستأجر غيره تحصيلا للمقصود بالذات قطعا أو ظنا غالبا ، وفي الثاني
تبطل الوصية ، وفي الثالث الوجهان .
وفيه نظر ، فإنه إن علم أنه إنما أراد الحج من المعين ينبغي الجزم بالبطلان ، ولا
أثر للذات ولا للعرض هنا ، وإن لم يعلم ذلك فقد تعلق غرضه بأمرين : الحج ، وكونه
من المعين فلا يلزم من فوات الثاني جواز ترك الأول . وقد تردد المصنف في التذكرة في
البطلان وعدمه ( 1 ) ، كما هنا ، واحتاط في التحرير باستئجار غير المعين ( 2 ) .
قوله : ( ولو قال : اشتروا عشرة أقفزة بمائة وتصدقوا بها ، فوجد عشرة
أجود أنواعها بثمانين فالعشرون للورثة لا للبائع ) .
وذلك لحصول الغرض من الوصية ، وهو الصدقة بالقدر المعين ، فيكون الزائد
من الثمن حقا للوارث .
وفصل شيخنا الشهيد في حواشيه بما حاصله : إنه إن عين البائع وعلم منه قصد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 494 .
( 2 ) التحرير 1 : 294 .