ولو قال : حجوا عني بألف ، وأجرة المثل أقل ، فالزيادة وصية
للنائب ، فإن كان معينا صح ، وكذا إن كان مطلقا .
ولو امتنع المعين في الندب احتمل البطلان .
شرح
وصيته بغير المعروف .
ويضعف الأول بأن الحمل على كونها وصية لباقي الورثة خلاف مدلول
اللفظ ، لأن إخراجه لا إشعار له بإرادة الوصية لهم وإن لزم رجوع الحصة إليهم
بالآخرة ، لأن ذلك ليس بالوصية بل لاستحقاقهم التركة حيث لا وارث غيرهم ،
والعدول باللفظ إلى ما لا يدل عليه مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ، بل ولا يستلزم نفوذه
والحكم به بنفسه ، بل بضميمة شئ آخر تصرف لا يدل عليه دليل .
وقد سبق أن لزوم بطلان الوصية مع حمل اللفظ على حقيقته لا يجوز العدول
إلى المجاز ، فالأصح البطلان ، واعلم أن المراد بقول المصنف : ( أو يلغوا لفظه ) بطلانه ،
لا أن لا يكون له معنى أصلا .
قوله : ( ولو قال : حجوا عني بألف وأجرة المثل أقل فالزيادة وصية
للنائب ، فإن كان معينا صح ، وكذا إن كان مطلقا . )
لا ريب أنه لو عين للحج الواجب أجرة زائدة عن أجرة المثل بحيث تخرج
من الثلث تعينت ، وتكون وصية للنائب ، سواء كان معينا أو لا .
وعبارة المصنف لا تخلو من طول حيث قال : ( وكذا إن كان مطلقا ) ، فإنه لو
قال : سواء كان معينا أو لا لكان أحسن . وتجئ باعتبار تعيين الأجرة والنائب
وإطلاقهما ، وتعيين أحدهما خاصة صور أربع .
قوله : ( ولو امتنع المعين في الندب احتمل البطلان ) .
وجهه : إن الموصى به تعذر ، وغيره لم تتعلق به الوصية . ويحتمل استئجار غيره ،
لأن الوصية بأمرين : الحج ، وكونه من المعين فلا يلزم من امتناع المعين تعذر الموصى