فأما إن قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي : قد عرفت ما فيه فاشهد
علي به فالأقرب القبول ، وكذا البحث في المقر .
وإذا رد الوصية رجع المال إلى التركة ،
شرح
قوله ( فأما إن قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي : قد عرفت
ما فيه فاشهد علي به فالأقرب القبول ) .
يجوز في تاء ( عرفت ) الفتح والضم على إرادة الموصي نفسه أو الشاهد ، ولعل
الضم أولى ليكون إخبارا عن علمه بما في الكتاب وأنه ليس بمبهم عنده ، فإن شرط
الإشهاد كون المقر عالما بما أقر به .
ووجه القرب : أن ذلك جار في الصراحة مجرى ما لو أخبرهم به تفصيلا ، لأن
الدلالة على الأمور المتعددة إجمالا كافية كالدلالة عليها تفصيلا . ويحتمل العدم ، لبقاء
الإبهام مع الإجمال ، وهو ممنوع ، وما قربه المصنف أقرب .
قوله : ( وكذا البحث في المقر ) .
أي : الحكم في المقر بكتاب الإقرار كالحكم في المقر بكتاب الوصية ، فإن أقر
بما فيه من غير أن يعلم الشهود بما فيه لم يجز ولم يعد بذلك مقرا . وإن قال : قد عرفت
ما فيه فاشهدوا على به ، وقد قرأه الشاهد وعلم ما فيه ، فإنه يكفي ذلك في الشهادة على
إقراره على الأقرب .
قوله : ( وإذا رد الوصية رجع المال إلى التركة ) .
إذا وقع الرد بعد الموت وقبل القبول من الموصى له ، أو من يقوم مقامه بطلت
الوصية ، وكان الموصى به معدودا من جملة التركة يصرف في مصارفها .
ولا يخفى أن في قوله : ( رجع ) توسعا ، لأنه لم يخرج عن التركة بمجرد الوصية
والموت ليعود إليها وإن قلنا إن القبول كاشف عن الملك بالموت ، لأن الرد على هذا
القول كاشف عن عدمه . نعم على القول بأن الموصى له يملك بالموت ملكا غير ثابت
فيستقر بالقبول ، وينتقل بالرد إلى الورثة يستقيم ذلك ، إلا أنه قول غير مرضي ،