تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فإن عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك .
أما لو رده في موضع يمتنع فيه الرد ، فإن له تخصيص من شاء هبة ،
ويحصل الرد بقوله : رددت الوصية ، أو لا أقبلها ، وما أدى معناه .
شرح
والمصنف ارتكب التوسع في ذلك ليس إلا . قوله : ( فإن عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك ، أما لو رد في موضع يمتنع فيه الرد فإن له تخصيص من شاء هبة ) . أي : حيث كان رد الوصية يقتضي رجوع المال إلى التركة ، فإن عين الموصى له بالرد واحدا من الورثة ، قاصدا بذلك تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك وكان للجميع ، لأن رده امتناع من تملكه فيبقى على ما كان عليه . ولأنه لا يملك دفعه إلى الأجنبي ، فلم يملك دفعه إلى وارث يخصه به ، بخلاف ما لو رد في موضع يمتنع فيه الرد ، لاستقرار ملكه عليه ، فإن له أن يخص به من شاء من الورثة وغيرهم ، لأنه ابتداء هبة وتمليك . فلو قال : رددت هذه الوصية لفلان سئل عن مراده ، فإن قال : أردت تمليكه إياها فهي له هبة إن قبلها ، وإن قال : أردت ردها على جميع الورثة لرضى فلان فهي هبة للجميع إن قبلوا ، وإلا فإن قبل واحد فله حصته . قوله : ( ويحصل الرد بقوله : رددت الوصية ، أو لا أقبلها ، أو ما أدى معناه ) . مقتضى ذلك أن قصد الرد غير كاف في حصوله ، وهو صحيح ، كما أن إرادة القبول لا تكفي عنه . وكما أن إرادة الوصية لا تعد وصية . ووجهه : أن الأسباب من عقود وإيقاعات وفسوخ بوضع الشارع وتعيينه ، فلا بد لها من عبارة متواضع عليها يستدل بها على المراد .
جامع المقاصد — صفحة 22 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث