فإن عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك .
أما لو رده في موضع يمتنع فيه الرد ، فإن له تخصيص من شاء هبة ،
ويحصل الرد بقوله : رددت الوصية ، أو لا أقبلها ، وما أدى معناه .
شرح
والمصنف ارتكب التوسع في ذلك ليس إلا .
قوله : ( فإن عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك ،
أما لو رد في موضع يمتنع فيه الرد فإن له تخصيص من شاء هبة ) .
أي : حيث كان رد الوصية يقتضي رجوع المال إلى التركة ، فإن عين الموصى
له بالرد واحدا من الورثة ، قاصدا بذلك تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك وكان للجميع ،
لأن رده امتناع من تملكه فيبقى على ما كان عليه .
ولأنه لا يملك دفعه إلى الأجنبي ، فلم يملك دفعه إلى وارث يخصه به ، بخلاف
ما لو رد في موضع يمتنع فيه الرد ، لاستقرار ملكه عليه ، فإن له أن يخص به من شاء من
الورثة وغيرهم ، لأنه ابتداء هبة وتمليك .
فلو قال : رددت هذه الوصية لفلان سئل عن مراده ، فإن قال : أردت تمليكه
إياها فهي له هبة إن قبلها ، وإن قال : أردت ردها على جميع الورثة لرضى فلان فهي
هبة للجميع إن قبلوا ، وإلا فإن قبل واحد فله حصته .
قوله : ( ويحصل الرد بقوله : رددت الوصية ، أو لا أقبلها ، أو ما أدى
معناه ) .
مقتضى ذلك أن قصد الرد غير كاف في حصوله ، وهو صحيح ، كما أن إرادة
القبول لا تكفي عنه . وكما أن إرادة الوصية لا تعد وصية . ووجهه : أن الأسباب من عقود
وإيقاعات وفسوخ بوضع الشارع وتعيينه ، فلا بد لها من عبارة متواضع عليها يستدل
بها على المراد .