تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ولو كتب وصية فقال : اشهدوا علي بما في هذه الورقة ، أو قال : هذه وصيتي فاشهدوا علي بها ، لم يجزئ حتى يستمعوا منه ما فيه ، أو تقرأ عليه فيقربه ،
شرح
الكتابة قد لا تكون على قصد الوصية ، وهو مختار ابن إدريس ( 1 ) وأكثر الأصحاب ( 2 ) . ويفهم من قول المصنف : ( ولا تكفي الكتابة بدون الإشارة ) أنه لو اقترن بها إشارة مفهمة تدل على المراد كفت ، وقد تقدم في عبارته الاكتفاء بذلك مع العجز عن النطق ، ولا شك فيه . أما مع القدرة فقد احتمل المصنف في التذكرة الاكتفاء ، لأن ذلك بمثابة الكتابة وهي كافية في الوصية ( 3 ) . ويشكل بأن الاكتفاء بالكتابة من الألفاظ لا يقتضي الاكتفاء بما يجري مجراها من الإشارة والكتابة ، والأسباب الشرعية إنما تثبت بالتلقي من الشارع ، ولا دليل على الثبوت هنا . قوله : ( ولو كتب وصية وقال : اشهدوا علي بما في هذه الورقة ، أو قال : هذه وصيتي فاشهدوا علي بها لم يجزئ حتى يسمعوا منه ما فيها أو يقرأ عليه فيقربه ) . وذلك لأن الأمر المبهم لا يعقل تحمل الشهادة به ، لأن الشهادة مشروطة بالعلم ، لقوله صلى الله عليه وآله مشيرا إلى الشمس : " على مثلها فاشهد ، وإلا فدع " ( 4 ) . وذهب ابن الجنيد ( 5 ) ، وبعض العامة إلى الاكتفاء بذلك ( 6 ) وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) السرائر : 392 . ( 2 ) منهم المحقق في المختصر النافع : 163 ، والعلامة في التذكرة 2 : 452 ، والشهيد في اللمعة : 176 . ( 3 ) التذكرة 2 : 452 . ( 4 ) رواه المحقق في الشرائع 4 : 132 . ( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 514 . ( 6 ) انظر مغني المحتاج 3 : 53 .