ولو كتب وصية فقال : اشهدوا علي بما في هذه الورقة ، أو قال : هذه
وصيتي فاشهدوا علي بها ، لم يجزئ حتى يستمعوا منه ما فيه ، أو تقرأ عليه
فيقربه ،
شرح
الكتابة قد لا تكون على قصد الوصية ، وهو مختار ابن إدريس ( 1 ) وأكثر الأصحاب ( 2 ) .
ويفهم من قول المصنف : ( ولا تكفي الكتابة بدون الإشارة ) أنه لو اقترن بها
إشارة مفهمة تدل على المراد كفت ، وقد تقدم في عبارته الاكتفاء بذلك مع العجز عن
النطق ، ولا شك فيه .
أما مع القدرة فقد احتمل المصنف في التذكرة الاكتفاء ، لأن ذلك بمثابة
الكتابة وهي كافية في الوصية ( 3 ) . ويشكل بأن الاكتفاء بالكتابة من الألفاظ لا يقتضي
الاكتفاء بما يجري مجراها من الإشارة والكتابة ، والأسباب الشرعية إنما تثبت بالتلقي
من الشارع ، ولا دليل على الثبوت هنا .
قوله : ( ولو كتب وصية وقال : اشهدوا علي بما في هذه الورقة ، أو قال :
هذه وصيتي فاشهدوا علي بها لم يجزئ حتى يسمعوا منه ما فيها أو يقرأ عليه
فيقربه ) .
وذلك لأن الأمر المبهم لا يعقل تحمل الشهادة به ، لأن الشهادة مشروطة
بالعلم ، لقوله صلى الله عليه وآله مشيرا إلى الشمس : " على مثلها فاشهد ، وإلا
فدع " ( 4 ) . وذهب ابن الجنيد ( 5 ) ، وبعض العامة إلى الاكتفاء بذلك ( 6 ) وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) السرائر : 392 .
( 2 ) منهم المحقق في المختصر النافع : 163 ، والعلامة في التذكرة 2 : 452 ، والشهيد في اللمعة : 176 .
( 3 ) التذكرة 2 : 452 .
( 4 ) رواه المحقق في الشرائع 4 : 132 .
( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 514 .
( 6 ) انظر مغني المحتاج 3 : 53 .