شرح
تعلقت بالرقبة ، كما لو استأجره على وجه خاص ثم أبرأ ذمته ، أو أسلفه في حنطة
وشرط كونها من حنطة بلد ثم أبرأ ذمته ، وحينئذ فيكون حقا للوارث ، لأن ما يوهب
للعبد فهو لسيده .
ولو أسقطها بعد طروء العتق احتمل أيضا كونها للوارث ، لأن العتق لم يؤثر في
المنافع ، وإنما أثر في الرقبة وبقيت المنافع مستثناة مملوكة ، فإذا أسقط حقه منها رجعت
إلى الوارث ، لكونها متلقاة عن مورثه للموصى له ، فإذا بطل حقه منها عادت إلى
الوارث ، لقيامه مقامه .
ويحتمل ثبوتها للمعتق ، لأنها مملوكة للموصى له ، فإذا أبرأ ذمة المعتق منها كان
ذلك هبة له ، فيكون هو المالك لها دون الوارث .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عبارة الكتاب لا تأبى أن يكون المراد : أسقط الخدمة
في حال الرقية ، وهو الذي ذكره المصنف في التذكرة والتحرير ( 1 ) .
والثاني وإن كان محتملا ويؤيده مناسبة ما قبله ، إلا أنه بعيد جدا من حيث
الدليل ، فالأولى حمل العبارة على الأول . وفي بعض القيود المنسوبة إلى شيخنا
الشهيد الحمل على الثاني - وهو ما بعد العتق - وفيه ما عرفت .
ثم إن قوله : ( مطلقا ) يمكن أن يراد به ما قبل المؤقتة ، لتندرج فيه المؤبدة ،
فتكون العبارة شاملة للأقسام الثلاثة ، وهو أولى وإن كان لا يخلو من تكلف .
ويمكن أن يكون المراد : إسقاط الخدمة بأقسامها ، أما مطلقا - أي : بحيث لم
يدع فيها حقا - ، أو مؤقتة - أي : أسقطها إلى أجل كما لو أسقط عنه الخدمة سنة أو
شهرا - ، وهو صحيح أيضا ، إلا أنه لو أريد هذا لكان حقه أن يقول : مطلقا أو مؤقتا ،
وكيف كان فالعبارة لا تخلو من مسامحة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 506 ، التحرير 2 : 296 .