ولو أوصى لأحدهما بحب زرعه ، ولآخر بتبنه ، صح والنفقة عليهما ،
فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره ، إذ في تركه ضرر وإضاعة للمال . وعدمه ، إذ
لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره .
شرح
قوله : ( ولو أوصى لأحدهما بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة
عليهما ) .
لا خفاء في أنه إذا أوصى بأن يكون حب زرعه لأحد الشخصين وتبنه للآخر
تصح الوصية ، كما لو أوصى بأحدهما فقط ، فتجب نفقة الزرع عليهما بالنسبة كل
بحسب ماله ، لأن لكل واحد منهما تعلقا بالزرع ، فهما بمنزلة الشريكين .
قوله : ( فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره ، إذ في تركه ضرر وإضاعة
للمال ، وعدمه ، إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره ) .
لا ريب أن في ترك الإنفاق ضررا به وبشريكه ، ولا طريق إلى دفع الضرر عن
الشريك إلا بالإنفاق ، فيجب أن يكون إلى دفعه طريق ، إذ ( لا ضرر ولا ضرار في
الإسلام ) ( 1 ) ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن إضاعة المال
ويعارض ذلك بإطباقهم على أن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ،
ولا على مال غيره ، إلا أن يكون ذا نفس محترمة ، وقد ذكر المصنف الوجهين في
التذكرة ( 2 ) ، وتردد في التحرير ( 3 ) .
والذي يقتضيه النظر أن يخيره الحاكم بين الأمور الممكنة من البيع والانفاق
ونحوهما ، فإن امتنع من الجميع فعل ما هو الأغبط له دفعا للضرر .
وإن ضاق الوقت عن ذلك وخشي هلاك الزرع أجبره على الإنفاق أو أنفق
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 243 حديث 777 .
( 2 ) التذكرة 2 : 508 .
( 3 ) التحرير 2 : 296 .