تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولو أوصى لأحدهما بحب زرعه ، ولآخر بتبنه ، صح والنفقة عليهما ، فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره ، إذ في تركه ضرر وإضاعة للمال . وعدمه ، إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره .
شرح
قوله : ( ولو أوصى لأحدهما بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة عليهما ) . لا خفاء في أنه إذا أوصى بأن يكون حب زرعه لأحد الشخصين وتبنه للآخر تصح الوصية ، كما لو أوصى بأحدهما فقط ، فتجب نفقة الزرع عليهما بالنسبة كل بحسب ماله ، لأن لكل واحد منهما تعلقا بالزرع ، فهما بمنزلة الشريكين . قوله : ( فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره ، إذ في تركه ضرر وإضاعة للمال ، وعدمه ، إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره ) . لا ريب أن في ترك الإنفاق ضررا به وبشريكه ، ولا طريق إلى دفع الضرر عن الشريك إلا بالإنفاق ، فيجب أن يكون إلى دفعه طريق ، إذ ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ( 1 ) ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن إضاعة المال ويعارض ذلك بإطباقهم على أن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ، ولا على مال غيره ، إلا أن يكون ذا نفس محترمة ، وقد ذكر المصنف الوجهين في التذكرة ( 2 ) ، وتردد في التحرير ( 3 ) . والذي يقتضيه النظر أن يخيره الحاكم بين الأمور الممكنة من البيع والانفاق ونحوهما ، فإن امتنع من الجميع فعل ما هو الأغبط له دفعا للضرر . وإن ضاق الوقت عن ذلك وخشي هلاك الزرع أجبره على الإنفاق أو أنفق
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 243 حديث 777 . ( 2 ) التذكرة 2 : 508 . ( 3 ) التحرير 2 : 296 .