ولو أوصى بالرقبة لواحد ، وبالمنفعة لآخر ، قومت الرقبة على الأول
والمنفعة على الثاني .
شرح
الدليل ، ولأن ذلك ليس ملكا له ، ولا يجبر على سقي نخلة غيره ، ولا على عمارة داره .
ولو أراد المالك السقي أو العمارة لم يكن للموصى له منعه إن لم يضر به ، ولو
أراده الموصى له مع عدم الضرر بالمالك فليس ببعيد ثبوت ذلك له ، وصرح به المصنف
في التذكرة في سقي النخلة الموصى بثمرتها ( 1 ) . واعلم أن الضمير في قول المصنف : ( لم
يجبر أحدهما ) يعود إلى الموصى له والوارث بدليل السياق .
قوله : ( ولو أوصى بالرقبة لواحد وبالمنفعة لآخر قومت الرقبة على
الأول والمنفعة على الثاني ) .
هذا من فروع الاختلاف في تقويم العين الموصى بمنفعتها مؤبدا ، وحقه أن
يكون مذكورا عقيبها ، وتحقيقه : إنه لو أوصى برقبة العبد مجردة عن المنافع لواحد
وبالمنافع لآخر ، فإن كانت مؤبدة بنى ذلك على الأقوال الثلاثة :
فإن قلنا : يعتبر من الثلث كمال القيمة ، نظر فيما سواه من التركة ، فإن وفى
الثلث بالوصيتين سلم إلى كل واحد منهما حقه كملا ، وإلا فعلى قدر الثلث .
وإن قلنا : المعتبر التفاوت ، فإن حسبنا الرقبة على الوارث إن بقيت له فهنا
نحسب كمال القيمة عليهما ، وإن لم نحسبها عليه فكذلك لا نحسبها على الموصى له
وبها تصح وصيته من غير اعتبار الثلث .
وإن كانت الوصية غير مؤبدة ، أو لم تكن بكل المنافع ، فلا بحث في أن
المحسوب من الثلث هو التفاوت ، وأن الرقبة محسوبة على الوارث ، وإن بقيت له
فيحسب على الموصى له بها معتبرة من الثلث .
إذا عرفت ذلك فقد أطلق المصنف الحكم هنا بتقويم الرقبة على الموصى له
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 507 .