ولو أوصى لأحدهما بفص خاتم ، ولآخر به ، فليس لأحدهما
الانتفاع بدون صاحبه ، وإن طلب صاحب الفص قلعه أجبر عليه .
ولو احتاجت النخلة الموصى بثمرتها إلى السقي ، أو الدار الموصى
بمنفعتها إلى العمارة ، لم يجبر أحدهما لو امتنع .
شرح
عليه ، وعدم الإجبار على الإنفاق على مال نفسه ، ولا على مال غيره مع عدم الشريك
لا يقتضي العدم معه . على أنه إذا ترك ذلك فقد أخل بواجب وأقدم على محرم ، ويجب
على الحاكم وغيره منعه من ذلك .
قوله : ( ولو أوصى لأحدهما بفص خاتم ولآخر به ، فليس لأحدهما
الانتفاع بدون صاحبه ، ولو طلب صاحب الفص قلعه أجبر عليه ) .
أما الحكم الأول فظاهر ، إذ لا يجوز لأحدهما التصرف في مال الآخر ، ولا ريب
أن انتفاع كل منهما بماله يقتضي التصرف بمال الآخر .
وأما الثاني : فلأن لكل منهما تخليص ماله المتميز من مال صاحبه إذا طلبه ، فإن
امتنع أجبره الحاكم ، إذ لا شركة هنا . ولا فرق بين أن يكون طالب ذلك هو صاحب
الفص أو صاحب الخاتم ، وبه صرح المصنف في التحرير وإن اقتصر هنا على ذكر
صاحب الفص .
ولو لم يمكن تخليص مال طالبه إلا مع الإضرار بمال الآخر ففي الإجبار تردد ،
واعلم أن الضمير في قوله : ( ولآخر به ) يعود إل الخاتم ، أي : وأوصى لآخر بالخاتم .
قوله : ( ولو احتاجت النخلة الموصى بثمرتها إلى السقي ، أو الدار
الموصى بمنفعتها إلى العمارة لم يجبر أحدهما لو امتنع ) .
وجهه : إن السقي والعمارة هنا إنما هو لأجل محض مصلحة الموصى له ، فلا يجبر
عليه المالك ، إذ لا يستحق عليه الموصى له ذلك . وكذا لا يجبر عليه الموصى له ، لعدم
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 296 .