ولو انتفت وقصد الدوام وعدم استيعاب الأوقات فإشكال .
شرح
بصرف بعض اليوم إلى إحداهما والبعض الآخر إلى الأخرى ، أو الليل لواحدة والنهار
لأخرى ، أو أسبوع ثم أسبوع آخر ، أو فصل وفصل آخر ، هذا إن كان له عادة
مستمرة . وكذا لو كان بين أهل العرف عادة مستمرة ، كما لو كان وقادا وخياطا ، فإن
العرف المستمر الغالب كون الأولى ليلا والأخرى نهارا .
ووجه القرب : إن اللفظ بالنسبة إلى الأمر المتعارف الجاري في العادة ظاهر ،
فلا يجوز الحمل على مقابله لكونه مرجوحا .
ويحتمل العمل بالقرعة ، وهو بعيد ، لأنه مع وجود العادة لا إشكال ، ومع ذلك
يحتمل خروج الزمان كله لإحداهما ، وهو خلاف مقتضى الوصية ، إذ الفرض عدم
قصد استيعاب الزمان بالمنفعة الموصى بها ، والأصح الأول .
وهل ترجح العادة المستمرة للعبد على الجارية بين الناس أو بالعكس ؟
إشكال ، وليس ببعيد ترجيح الأول ، لأن ذلك هو الظاهر من قصد الموصي إن كان
استمرار عادة العبد بعلمه .
قوله : ( ولو انتفت وقصد الدوام وعدم استيعاب الأوقات فإشكال ) .
أي : لو انتفت العادة وقصد الموصي بالوصية الدوام ، وعدم استيعاب الأوقات
بها ففي الحكم إشكال ينشأ : من احتمال تخيير الوارث في التعيين ، لأن الوصية مطلقة
بالإضافة إلى الأوقات ، وليس هناك ما يدل على التعيين ، فيكون التعيين فيها إلى
الوارث كما في كل مطلق .
ومن احتمال توزيع الزمان على المنفعتين ، لأن لكل واحدة منهما حظا من
الزمان ، ولا مرجح يقتضي التفضيل فيستويان فيه . ويحتمل الصلح ، لعدم تميز الحقين ،
ويحتمل القرعة ، لأنه أمر مشكل .
ويضعف الأول بأن تخيير الوارث إنما هو مع انتفاء ما يقتضي التعيين واستواء
النسبة ، وعدم المرجح يقتضي التسوية ، وكذا الثالث ، لأنه لا بحث مع التراضي إنما