تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولو انتفت وقصد الدوام وعدم استيعاب الأوقات فإشكال .
شرح
بصرف بعض اليوم إلى إحداهما والبعض الآخر إلى الأخرى ، أو الليل لواحدة والنهار لأخرى ، أو أسبوع ثم أسبوع آخر ، أو فصل وفصل آخر ، هذا إن كان له عادة مستمرة . وكذا لو كان بين أهل العرف عادة مستمرة ، كما لو كان وقادا وخياطا ، فإن العرف المستمر الغالب كون الأولى ليلا والأخرى نهارا . ووجه القرب : إن اللفظ بالنسبة إلى الأمر المتعارف الجاري في العادة ظاهر ، فلا يجوز الحمل على مقابله لكونه مرجوحا . ويحتمل العمل بالقرعة ، وهو بعيد ، لأنه مع وجود العادة لا إشكال ، ومع ذلك يحتمل خروج الزمان كله لإحداهما ، وهو خلاف مقتضى الوصية ، إذ الفرض عدم قصد استيعاب الزمان بالمنفعة الموصى بها ، والأصح الأول . وهل ترجح العادة المستمرة للعبد على الجارية بين الناس أو بالعكس ؟ إشكال ، وليس ببعيد ترجيح الأول ، لأن ذلك هو الظاهر من قصد الموصي إن كان استمرار عادة العبد بعلمه . قوله : ( ولو انتفت وقصد الدوام وعدم استيعاب الأوقات فإشكال ) . أي : لو انتفت العادة وقصد الموصي بالوصية الدوام ، وعدم استيعاب الأوقات بها ففي الحكم إشكال ينشأ : من احتمال تخيير الوارث في التعيين ، لأن الوصية مطلقة بالإضافة إلى الأوقات ، وليس هناك ما يدل على التعيين ، فيكون التعيين فيها إلى الوارث كما في كل مطلق . ومن احتمال توزيع الزمان على المنفعتين ، لأن لكل واحدة منهما حظا من الزمان ، ولا مرجح يقتضي التفضيل فيستويان فيه . ويحتمل الصلح ، لعدم تميز الحقين ، ويحتمل القرعة ، لأنه أمر مشكل . ويضعف الأول بأن تخيير الوارث إنما هو مع انتفاء ما يقتضي التعيين واستواء النسبة ، وعدم المرجح يقتضي التسوية ، وكذا الثالث ، لأنه لا بحث مع التراضي إنما