شرح
الشيخ في المبسوط في ذلك ثلاثة أقوال ( 1 ) ، وكذا حكاها المصنف في التذكرة ( 2 ) ، وذكر
هنا احتمالين :
الأول : تقويم العين بمنافعها وخروج مجموع القيمة من الثلث ، ووجهه : ما
أشار إليه من أنها حيث كانت مسلوبة المنافع بالوصية فقد خرجت عن التقويم ، فقد
فات على الورثة جميع القيمة فكأن العين هي الفائتة ، إذ عبد لا منفعة له وشجرة لا
ثمرة لها لا قيمة لها غالبا ، أي لا قيمة للشجرة ، وحذف ضمير العبد لدلالة ضمير
الشجرة عليه . ولدوام الحيلولة بين الوارث والعين وهي بمنزلة الإتلاف ، ولهذا ضمن
الغاصب جميع القيمة بسببها .
ويضعف بأن ذلك لا يخرج العين عن التقويم أصلا ، والغاصب مؤاخذ باليد
العادية ، فلذلك أغرم القيمة للحيلولة ، وأما الحيلولة هنا فإنها كالحيلولة في العين
المستأجرة .
الثاني : إن المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنافع ، وهو الذي
أراده المصنف بقوله : ( وتقويم الرقبة ) ، أي : واحتمل تقويم الرقبة إلى آخره ، ووجهه :
إن الرقبة باقية للوارث يقدر على إعتاقها ، وبيعها - من الموصى له أو مطلقا - وهبتها ،
والوصية بها ، فلا وجه لاحتسابها على الموصى له ، فحينئذ يقوم العبد بمنفعته .
فإذا قيل : قيمته مائة ، قوم مسلوب المنفعة . فإذا قيل : عشرة ، علم أن قيمة
المنفعة تسعون ، فيعتبر أن يبقى مع الورثة بقدرها مرتين ، ومن جملة ذلك الرقبة بعشرة ،
وهذا القول أصح وأعدل .
الثالث : - وقواه الشيخ ( 3 ) - احتساب قيمة المنفعة من الثلث بالطريق المذكور
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 74 .
( 2 ) التذكرة 2 : 505 .
( 3 ) المبسوط 4 : 14 .