تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ولو كانت مؤقتة قومت مع المنفعة تلك المدة ، وبدونها ، فينظر كم قيمتها .
ولو اشتمل على منفعتين كالغزل والنساجة وأوصى بأحديهما صح ، وأمكن هنا التقويم ، والأقرب البناء على العادة في استيفاء إحدى المنفعتين .
شرح
ولا تحسب قيمة الرقبة على واحد من الوارث والموصى له ، أما الموصى له ، فلأنها ليست له ، وأما الوارث ، فللحيلولة بينه وبينها وسلب قيمتها بسبب منافعها وكأنها تالفة ، وضعفه يعلم مما سبق . قوله : ( ولو كانت مؤقتة قومت مع المنفعة تلك المدة وبدونها فينظر كم قيمتها ) . هذا بيان خروج المنفعة المؤقتة من الثلث ، وطريقه : أن تقوم العين منتفعا بها دائما ، ومنتفعا بها ما عدا المدة الموصى بها ، فيخرج التفاوت بين القيمتين . ولا يأتي الوجهان الآخران في المؤبدة ، لبقاء العين بعد الوصية منتفعا بها متقومة . واعتبر بعض الشافعية هنا قيمة منفعة تلك المدة - وهي أجرة المثل - ، واستبعده بعضهم ، لأن المنافع تحدث بعد الموت ، فليس الموصي مقوما لها من ملكه ، وكيف كان فمذهب الأصحاب هو ما سبق . قوله : ( ولو اشتمل على منفعتين كالغزل والنساجة ، وأوصى بإحداهما صح وأمكن هنا التقويم ) . أي : تقويم الرقبة مسلوبة المنفعة الموصى بها ، لبقائها منتفعا بدونها ، فلا تجئ الاحتمالات السالفة هنا ، بل تقوم بمنافعه كلها وبدون المنفعة الموصى بها ، ويعتبر التفاوت بين القيمتين وجها واحدا . قوله : ( والأقرب البناء على العادة في استيفاء إحدى المنفعتين ) . أي : الأقرب في طريق تمييز حق الموصى له في هذه الصورة عن حق الوارث ، في استيفاء كل منهما منفعة الرجوع إلى العادة المستمرة لذلك العبد في المنفعتين ، أما