ولو كانت مؤقتة قومت مع المنفعة تلك المدة ، وبدونها ، فينظر كم
قيمتها .
ولو اشتمل على منفعتين كالغزل والنساجة وأوصى بأحديهما صح ،
وأمكن هنا التقويم ، والأقرب البناء على العادة في استيفاء إحدى المنفعتين .
شرح
ولا تحسب قيمة الرقبة على واحد من الوارث والموصى له ، أما الموصى له ، فلأنها ليست
له ، وأما الوارث ، فللحيلولة بينه وبينها وسلب قيمتها بسبب منافعها وكأنها تالفة ، وضعفه
يعلم مما سبق .
قوله : ( ولو كانت مؤقتة قومت مع المنفعة تلك المدة وبدونها فينظر كم
قيمتها ) .
هذا بيان خروج المنفعة المؤقتة من الثلث ، وطريقه : أن تقوم العين منتفعا بها
دائما ، ومنتفعا بها ما عدا المدة الموصى بها ، فيخرج التفاوت بين القيمتين . ولا يأتي
الوجهان الآخران في المؤبدة ، لبقاء العين بعد الوصية منتفعا بها متقومة .
واعتبر بعض الشافعية هنا قيمة منفعة تلك المدة - وهي أجرة المثل - ،
واستبعده بعضهم ، لأن المنافع تحدث بعد الموت ، فليس الموصي مقوما لها من ملكه ،
وكيف كان فمذهب الأصحاب هو ما سبق .
قوله : ( ولو اشتمل على منفعتين كالغزل والنساجة ، وأوصى بإحداهما
صح وأمكن هنا التقويم ) .
أي : تقويم الرقبة مسلوبة المنفعة الموصى بها ، لبقائها منتفعا بدونها ، فلا تجئ
الاحتمالات السالفة هنا ، بل تقوم بمنافعه كلها وبدون المنفعة الموصى بها ، ويعتبر
التفاوت بين القيمتين وجها واحدا .
قوله : ( والأقرب البناء على العادة في استيفاء إحدى المنفعتين ) .
أي : الأقرب في طريق تمييز حق الموصى له في هذه الصورة عن حق الوارث ،
في استيفاء كل منهما منفعة الرجوع إلى العادة المستمرة لذلك العبد في المنفعتين ، أما