تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وهل يجوز في المؤبدة بيعه من الموصى له ؟ نظر ، ويملك عتقه مطلقا ، لا يخرج استحقاق الموصى له ، وفي الإجزاء عن الكفارة إشكال .
شرح
كما يجوز بيع العبد المستأجر . قوله : ( وهل يجوز في المؤبدة بيعه من الموصى له ؟ نظر ) . ينشأ مما ذكر من أن العين المسلوبة المنافع لا قيمة لها ، وما لا قيمة له لا يصح بيعه . ومن أن المنفعة بالنسبة إليه ثابتة ، لأنه يستفيد بذلك جواز بيعه وعتقه عن الكفارة ، ويزول عنه توقع ضمان الرقبة لو تعدى أو فرط وغير ذلك ، ولا ريب في شدة ضعف وجه المنع . قوله : ( ويملك عتقه مطلقا ، ولا يخرج استحقاق الموصى له ) . أي : يملكه الوارث على تقدير كون المنفعة مؤبدة ، أو مؤقتة مجهولة أو معلومة ، إذ لا مانع ، والعمومات تتناول صحة عتقه . ولا تخرج المنافع بالعتق عن استحقاق الموصى له كما كانت قبل ذلك ، لأن حق الوارث هو الرقبة لا غير ، فلا يملك إسقاط حق الموصى له من المنافع . وليس للعتيق الرجوع على الوارث هنا بشئ ، لأن تفويت المنافع على العتيق هنا ليس من قبله ، بخلاف ما قاله بعض العامة فيما لو آجره ثم أعتقه ( 1 ) . قوله : ( وفي الإجزاء عن الكفارة إشكال ) . ينشأ : من أن الواجب في الكفارة هو إعتاق الرقبة ، وهو حاصل هنا . ومن أنه ناقص الملك فلا يجزي كالوقف ، ولأن فائدة العتق التسلط على منافعه وقطع سلطنة الغير عنه ، وذلك منتف هنا ، فكان بعد العتق كالرق . ولأن المعهود من العتق والمتبادر عند الإطلاق هو العتق الذي يقتضي فك الرقبة والمنافع ، ومن ثم لو أعتقه عن الكفارة واشترط عليه الخدمة لم يجز إجماعا . وفي
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 511 .