لأنه لا تتعين له سنة حتى تعتبر منفعتها ، ولا يملك الوارث بيعه إن كانت
مؤبدة أو مجهولة .
ولو كانت مؤقتة جاز بيعه ،
شرح
الحالين - أي : حال الوصية وحال عدمها - بخلاف ما سيأتي في الموصى بمنفعته على
التأبيد ، فإنه قد قيل : إن العين مسلوبة المنفعة لا قيمة لها ، وذلك لا يتجه هنا .
إن قيل : لم يمكن التسليم إلا بالنسبة إلى الموصى له فلا يصح .
قلنا : بل يمكن ، وليس هو بأدون من بيع العين المؤجرة .
قوله : ( لأنه لا تتعين له سنة حتى تعتبر منفعتها ) .
الظاهر أنه تعليل لقوله : ( تخير الوارث ) ، وما بينهما معترض ، لفساد كونه تعليلا
لقوله : ( ويعتبر جميع قيمته في الحالين ) . وتوضيحه : إنه ليس هناك سنة معينة موصى بها
ليعتبر منفعتها للموصى له ، وإنما نسبتها إلى سائر السنين على حد سواء ، فيكون من
قبيل الوصية بالمتواطئ .
قوله : ( ولا يملك الوارث بيعه إن كانت مؤبدة أو مجهولة ) .
أما إذا كانت الوصية مجهولة فظاهر لجهالة وقت الانتفاع المقتضي لتجهيل
المبيع ، وأما إذا كانت مؤبدة فلاستغراق المنفعة بحق الغير فيبقى لا منفعة فيه ، فلا
يجوز بيعه كالحشرات ، واختار في التذكرة جواز بيع الرقبة لاستكمال الملك ( 1 ) .
وعموم سلب منافعها ممنوع ، لإمكان إعتاقها وتحصيل الثواب بذلك وهو
أعظم المنافع ، ولأنه يتوقع استحقاق الأرش بالجناية عليه ، أو الحصة منه على اختلاف
الوجهين ، وكذا استفادة جر ولاء الأولاد ، وهو قوي متين . وربما فرق بين كون الموصى
بمنفعته رقيقا فيجوز ، أو بهيمة ونحوها فلا ، لامتناع العتق في غير الرقيق .
قوله : ( ولو كانت مؤقتة جاز بيعه ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 506 .