وهل يملك الوطء ؟ الأقرب المنع ، ويمنع أيضا الوارث منه ، فإن وطأ
أحدهما فهو شبهة لأحد عليه ، وتصير أم ولد لو حملت من الوارث لا من
الموصى له .
شرح
العموم لمنفعة البضع ، وأما الولد فلا يقع عليه اسم المنفعة إلا بالمجاز ، والأصح العدم .
واعلم أنه يلوح من قوله : ( وكون الولد جزءا من الأم يتبعها في الأحكام ) ، أن
الولد كحال أمه رقبته للوارث ومنفعته للموصى له .
قوله : ( وهل يملك الوطء ؟ الأقرب المنع ) .
وجه القرب أن منفعة البضع لا تملك بالوصية ، ويحتمل ضعيفا الثبوت لو قلنا
باستحقاق الموصى له المهر ، وليس بشئ ، لأن الوطء لا يحل إلا بالطريق الذي عينه
الشارع لحله من العقد والملك ، وكلاهما منتف هنا ، وقد كان الأحرى بالمصنف القطع
بعدم استحقاق الوطء هنا .
قوله : ( ويمنع أيضا الوارث منه ) .
أي : من الوطء وإن كان مالكا للرقبة ، لأن فيه تفويتا لبعض المنافع وتعريضا
للأمة للهلاك بالطلق ، ونقصان المنفعة بالحبل ، ولو كانت ممن لا تحبل فوجهان ، وربما
وجه المنع بأنه غير تام الملك .
قوله : ( فإن وطأ أحدهما فهو شبهة لأحد عليه ) .
أما الوارث فظاهر ، لأنه مالك الرقبة ، وأما الموصى له : فإن وطأها بظن الحل
فلا بحث ، وإن كان عالما بالتحريم ففي وجوب الحد وجهان ، أحدهما : - وهو المستفاد
من إطلاق العبارة وحكاه في التذكرة عن الشيخ ( 1 ) - العدم ، لقيام الشبهة باعتبار كون
المسألة موضع تردد ، وأقربهما - واختاره في التذكرة - ( 2 ) الوجوب كالمستأجر والشريك .
قوله : ( وتصير أم ولد لو حملت من الوارث لا من الموصى له ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 16 ، التذكرة 2 : 507 .
( 2 ) التذكرة 2 : 507 .