تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وهي تمليك لا عارية ، فلو مات الموصى له ورث عنه ، وتصح إجارته وإعارته . ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط .
وإذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتساب العبد من الاصطياد والاحتطاب ، فإن عتق فإشكال .
شرح
قوله : ( وهي تمليك لا عارية ) . هذا مذهب جميع علمائنا ، واختاره الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إنها عارية لازمة لا ملك فيها ( 1 ) . ويتفرع على القولين ما ذكره من قوله : ( فلو مات الموصى له ورثت عنه ، وتصح إجارته وإعارته ، ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط ) ، وعلى القول بأنها عارية فلا إرث ، ولا تصح الإجارة ولا الإعارة ، كما لا تصح ذلك من المستعير . ولو تلف العبد مثلا في يد الموصى له بغير تفريط ، فعلى القول بأنها عارية ، وأن العارية مضمونه يكون ضامنا ، ولا فرق في ذلك بين كون الوصية بالمنفعة مؤبدة أو مؤقتة أو مطلقة . قوله : ( وإذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتسابات العبد من الاصطياد والاحتطاب ، فإن عتق فإشكال ) . لا ريب أنه إذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتسابات العبد التي تعد منافعا ، حتى الاصطياد والاحتطاب ونحوهما ، لأن الحيازة حق للموصى له فيثبت الملك له بموجبها ، ولا فرق في ذلك بين المعتاد والنادر ، خلافا لبعض الشافعية . فإن عتق ففي بقاء الحكم في الاحتطاب ونحوه إشكال ينشأ : من أنه ملك جميع منافعه بالوصية ، وملكه مستمر إلى ما بعد العتق . ومن أن تملك المباحات تابع للنية
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 28 : 3 .
جامع المقاصد — صفحة 176 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث