تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولو قال : لأحمقهم تبع العرف .
المطلب الثاني : في الأحكام المعنوية . لو أوصى بخدمة عبده ، أو أجرة داره ، أو ثمرة بستانه ، صح من الثلث أيضا .
شرح
قوله : ( ولو قال : لأحمقهم تبع العرف ) . لا أرى لهذه الوصية مصرفا أقرب من القائل بأن معاوية مأجور على حرب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعلى سبه إياه ، وعلى إهانة أهل البيت عليهم السلام وإيذائهم ، فإن هؤلاء يكادون أن يكونوا شرا من عبدة الأوثان وأجهل منهم . وقوله : ( المطلب الثاني : في الأحكام المعنوية ) . إنما كان هذا المبحث في الأحكام المعنوية دون الذي قبله ، لأن البحث الذي قبله قد اشتمل على كثير من الأحكام المتعلقة بمباحث الألفاظ ، كالتواطؤ والاشتراك والحقيقة والمجاز بخلاف هذا المبحث ، فلذلك عنونه بالأحكام الراجعة إلى اللفظ ، وعنون هذا بالأحكام المعنوية في مقابلة الأول . قوله : ( لو أوصى بخدمة عبده ، أو أجرة داره ، أو ثمرة بستانه صح من الثلث أيضا ) . الوصية بالمنافع صحيحة عند أكثر أهل العلم ، وقد سبق بيان ذلك في كلامه مكررا وذلك في تعريف الوصية وفي المطلب الرابع : الموصى به . والغرض هنا بيان صحتها من الثلث أيضا كالأعيان ، سواء عدت مالا أم لا ، لأن نقص العين بسبب الوصية بالمنفعة يظهر به التصرف في المال . ولو قال : أو ثمرة بستانه أو غير ذلك من المنافع لكان أولى باعتبار شموله ثم إن في عد ثمرة البستان من المنافع مع أنها عين نوع تجوز وتسامح .