ولو قال : لأحمقهم تبع العرف .
المطلب الثاني : في الأحكام المعنوية .
لو أوصى بخدمة عبده ، أو أجرة داره ، أو ثمرة بستانه ، صح من
الثلث أيضا .
شرح
قوله : ( ولو قال : لأحمقهم تبع العرف ) .
لا أرى لهذه الوصية مصرفا أقرب من القائل بأن معاوية مأجور على حرب
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعلى سبه إياه ، وعلى إهانة أهل البيت
عليهم السلام وإيذائهم ، فإن هؤلاء يكادون أن يكونوا شرا من عبدة الأوثان وأجهل
منهم .
وقوله : ( المطلب الثاني : في الأحكام المعنوية ) .
إنما كان هذا المبحث في الأحكام المعنوية دون الذي قبله ، لأن البحث الذي
قبله قد اشتمل على كثير من الأحكام المتعلقة بمباحث الألفاظ ، كالتواطؤ والاشتراك
والحقيقة والمجاز بخلاف هذا المبحث ، فلذلك عنونه بالأحكام الراجعة إلى اللفظ ،
وعنون هذا بالأحكام المعنوية في مقابلة الأول .
قوله : ( لو أوصى بخدمة عبده ، أو أجرة داره ، أو ثمرة بستانه صح
من الثلث أيضا ) .
الوصية بالمنافع صحيحة عند أكثر أهل العلم ، وقد سبق بيان ذلك في كلامه
مكررا وذلك في تعريف الوصية وفي المطلب الرابع : الموصى به .
والغرض هنا بيان صحتها من الثلث أيضا كالأعيان ، سواء عدت مالا أم لا ،
لأن نقص العين بسبب الوصية بالمنفعة يظهر به التصرف في المال . ولو قال : أو ثمرة
بستانه أو غير ذلك من المنافع لكان أولى باعتبار شموله ثم إن في عد ثمرة البستان
من المنافع مع أنها عين نوع تجوز وتسامح .