وإن أتت بولد فهو حر وعلى الواطئ قيمته ، فإن قلنا : الموصى له يملك
الولد فالقيمة له وإلا فللوارث .
ولو ولدت من الموصى له فهو حر وعليه القيمة ، وفي المستحق ما
تقدم .
شرح
المسألة قد سبق ذكرها وأن فيها إشكالا ، فإعادتها تكرار .
قوله : ( وإن أتت بولد فهو حر ، وعلى الواطئ قيمته ، فإن قلنا : الموصى
له يملك الولد فالقيمة له وإلا فللوارث ) .
لا يخفى أن إطلاق قوله : ( وإن أتت بولد فهو حر ) يحتاج إلى التقييد ، لأنه إنما
يحكم بحريته مع كون الواطئ حرا وثبوت الشبهة ، وحينئذ فتجب القيمة إن كان الواطئ
غير المستحق لها . ويبنى ذلك على اختلاف القولين في مستحق الولد المملوك ، فإن
قلنا : إنه الموصى له فالقيمة له ، وإلا فللوارث .
قوله : ( ولو ولدت من الموصى له فهو حر وعليه القيمة ، وفي المستحق
ما تقدم ) .
أطلق الحكم بكونها إذا ولدت من الموصى له يكون الولد حرا ، وذلك بناء على
نفي الحد وإن كان عالما بالتحريم ، كما دل عليه إطلاق عبارته سابقا . وعلى ما اخترناه
من أن انتفاء الحد مشروط بظن الحل فالحرية في الولد مشروطة بذلك أيضا ، وحينئذ
فعليه القيمة للمستحق إن كان المستحق هو الوارث ، لامتناع ثبوتها عليه ، ولو كان
هو المستحق ، لأن الإنسان لا يعقل استحقاقه على نفسه شيئا .
وقد أورد على عبارة المصنف مناقشة ، وهي أنه ذكر ترددا في مستحق الولد مع
رقيته وقيمته مع حريته ، وجزم هنا بوجوب القيمة على الموصى له إذا استولدها ، ثم
أشار في تعيين المستحق إلى ما سبق ، ولا ريب أن هذا الجزم والتردد متنافيان ، لأن
وجوب القيمة عليه إنما يتحقق إذا كان المستحق غيره ، إذ لا يعقل الوجوب عليه