تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإن أتت بولد فهو حر وعلى الواطئ قيمته ، فإن قلنا : الموصى له يملك الولد فالقيمة له وإلا فللوارث . ولو ولدت من الموصى له فهو حر وعليه القيمة ، وفي المستحق ما تقدم .
شرح
المسألة قد سبق ذكرها وأن فيها إشكالا ، فإعادتها تكرار . قوله : ( وإن أتت بولد فهو حر ، وعلى الواطئ قيمته ، فإن قلنا : الموصى له يملك الولد فالقيمة له وإلا فللوارث ) . لا يخفى أن إطلاق قوله : ( وإن أتت بولد فهو حر ) يحتاج إلى التقييد ، لأنه إنما يحكم بحريته مع كون الواطئ حرا وثبوت الشبهة ، وحينئذ فتجب القيمة إن كان الواطئ غير المستحق لها . ويبنى ذلك على اختلاف القولين في مستحق الولد المملوك ، فإن قلنا : إنه الموصى له فالقيمة له ، وإلا فللوارث . قوله : ( ولو ولدت من الموصى له فهو حر وعليه القيمة ، وفي المستحق ما تقدم ) . أطلق الحكم بكونها إذا ولدت من الموصى له يكون الولد حرا ، وذلك بناء على نفي الحد وإن كان عالما بالتحريم ، كما دل عليه إطلاق عبارته سابقا . وعلى ما اخترناه من أن انتفاء الحد مشروط بظن الحل فالحرية في الولد مشروطة بذلك أيضا ، وحينئذ فعليه القيمة للمستحق إن كان المستحق هو الوارث ، لامتناع ثبوتها عليه ، ولو كان هو المستحق ، لأن الإنسان لا يعقل استحقاقه على نفسه شيئا . وقد أورد على عبارة المصنف مناقشة ، وهي أنه ذكر ترددا في مستحق الولد مع رقيته وقيمته مع حريته ، وجزم هنا بوجوب القيمة على الموصى له إذا استولدها ، ثم أشار في تعيين المستحق إلى ما سبق ، ولا ريب أن هذا الجزم والتردد متنافيان ، لأن وجوب القيمة عليه إنما يتحقق إذا كان المستحق غيره ، إذ لا يعقل الوجوب عليه