ولو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد والعلماء ،
شرح
الرجوع إلى اللغة أو العرف ( 1 ) وما اختاره جيد ، إلا أن اللغويين لم يشتغلوا بتحقيق
سن الشباب والفتى .
وفي جملة كلام القاموس : إن الشيخ يصدق من خمسين أو إحدى وخمسين إلى
آخر العمر أو إلى الثمانين ( 2 ) ، وفي جملة كلامه في الكهل : إنه من جاوز الثلاثين أو أربعا
وثلاثين إلى إحدى وخمسين ( 3 ) . فإن لم يتعين معنى اللفظ لغة ولا عرفا ولا علم قصد
الموصي اتجه البطلان .
قوله : ( ولو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد والعلماء ) .
قال المصنف في التذكرة : ولو أوصى لأعقل الناس في البلد فهو لأجودهم
تدبيرا في دينه ودنياه ( 4 ) ، وحكى عن الشافعي أنه يصرف إلى أزهدهم ( 5 ) .
ولا يخفى أن الزهد وحده لا يكفي في صدق الأعقل من دون العلم ، فحينئذ
تظهر جودة ما ذهب إليه هنا . ولما كانت أمور الدنيا غير منظور إليها بالقصد الأول
لم يعتبر الحذق في معرفتها في صدق الأعقل ، إلا أن لها مدخلا بينا في السلوك إلى
الآخرة . وربما كان عدم الحذق فيها قاطعا عن كثير من مقاصد الدين .
وذهب شيخنا الشهيد في الدروس إلى أن الأعلم والأعقل والأزهد والأورع
والأتقى وغيرها من صفات المبالغة تحمل على الإمام عليه السلام وفي كلام منسوب
إليه : إن أعقل الناس هو المقبل على شأنه ، العارف بأبناء زمانه ، العامل لله بجنانه
ولسانه وأركانه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 478 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 263 " شيخ " .
( 3 ) القاموس المحيط 4 : 47 " كهل " .
( 4 ) التذكرة 2 : 469 .
( 5 ) كفاية الأخيار 2 : 22 .
( 6 ) الدروس : 244 .