تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد والعلماء ،
شرح
الرجوع إلى اللغة أو العرف ( 1 ) وما اختاره جيد ، إلا أن اللغويين لم يشتغلوا بتحقيق سن الشباب والفتى . وفي جملة كلام القاموس : إن الشيخ يصدق من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر العمر أو إلى الثمانين ( 2 ) ، وفي جملة كلامه في الكهل : إنه من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ( 3 ) . فإن لم يتعين معنى اللفظ لغة ولا عرفا ولا علم قصد الموصي اتجه البطلان . قوله : ( ولو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد والعلماء ) . قال المصنف في التذكرة : ولو أوصى لأعقل الناس في البلد فهو لأجودهم تدبيرا في دينه ودنياه ( 4 ) ، وحكى عن الشافعي أنه يصرف إلى أزهدهم ( 5 ) . ولا يخفى أن الزهد وحده لا يكفي في صدق الأعقل من دون العلم ، فحينئذ تظهر جودة ما ذهب إليه هنا . ولما كانت أمور الدنيا غير منظور إليها بالقصد الأول لم يعتبر الحذق في معرفتها في صدق الأعقل ، إلا أن لها مدخلا بينا في السلوك إلى الآخرة . وربما كان عدم الحذق فيها قاطعا عن كثير من مقاصد الدين . وذهب شيخنا الشهيد في الدروس إلى أن الأعلم والأعقل والأزهد والأورع والأتقى وغيرها من صفات المبالغة تحمل على الإمام عليه السلام وفي كلام منسوب إليه : إن أعقل الناس هو المقبل على شأنه ، العارف بأبناء زمانه ، العامل لله بجنانه ولسانه وأركانه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 478 . ( 2 ) القاموس المحيط 1 : 263 " شيخ " . ( 3 ) القاموس المحيط 4 : 47 " كهل " . ( 4 ) التذكرة 2 : 469 . ( 5 ) كفاية الأخيار 2 : 22 . ( 6 ) الدروس : 244 .