ولو قال : لزيد ولله احتمل صرف الكل إلى زيد ، فيكون ذكر الله
تعالى تأكيدا لقربة الوصية ، وصرف سهم الله إلى الفقراء فإنهم محل حقوقه .
ولو أوصى لأقارب علوي معين في زمانه ، ارتقى في بني الأعمام من
شرح
قوله : ( ولو قال : لزيد ولله احتمل صرف الكل إلى زيد ، فيكون ذكر
الله تعالى تأكيدا لقربة الوصية ، وصرف سهم الله تعالى إلى الفقراء ، لأنهم
محل حقوقه ) .
قد ذكر هنا احتمالين :
أحدهما : صرف الكل إلى زيد ، فعلى هذا يكون ذكر الله تعالى تأكيدا لكون
الوصية قربة . ووجهه : إن هذا هو المتعارف في مثل ذلك ، لأن الله سبحانه هو يأخذ
الصدقات ، وصدقة المتصدق تقع في يده سبحانه وتعالى ، على معنى أنها لكونها ابتغاء
لوجهه كأنها واقعة في يده ، وعلى هذا يتخرج مذهب من ذهب إلى قسمة الخمس خمسة
أقسام .
والثاني : صرف النصف وهو سهم الله تعالى إلى محل حقوقه تعالى وهم الفقراء
والمساكين ، لأن الأصل عدم التأكيد ، والتأسيس هنا ممكن ، لأن المالك الحقيقي هو الله
تعالى ، فنسبة الملك إليه صحيحة ، ولما يملكه مصرف معين فيتعين المصير إليه .
وذهب الشارح الفاضل إلى صرف هذا النصف في وجوه القرب ( 1 ) ، وهو حسن ،
وهو مختار التذكرة ( 2 ) . وكلام المصنف هنا لا ينافيه ، فإن الصرف إلى الفقراء لا ينافي
جواز الصرف في غير ذلك من وجوه القرب ، نعم يلوح من سوق العبارة انحصار
المصرف فيهم .
قوله : ( ولو أوصى لأقارب علوي معين في زمانه ، ارتقى في بني الأعمام
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 520 .
( 2 ) التذكرة 2 : 475 .