ولو أوصى للقراء فهو لمن يحفظ جميع القرآن ، والأقرب عدم
اشتراط الحفظ على ظهر القلب .
شرح
قوله : ( ولو أوصى للقراء فهو لمن يحفظ جميع القرآن ، والأقرب عدم
اشتراط الحفظ عن ظهر القلب ) .
في تفسير القارئ بمن يحفظ جميع القرآن مناقشة ، لأن القارئ هو من يحسن
قراءة القرآن ، كما أن النحوي هو من يحسن علم النحو وإن لم يحفظه ، وكذا غيره ،
لأن المشتق منه يصدق من دون الحفظ ، وللإطباق على الفرق بين القارئ والحافظ ،
فإن الأول أعم مطلقا .
ثم في قول المصنف : ( والأقرب عدم اشتراط الحفظ عن ظهر القلب ) بعد قوله :
( فهو لمن يحفظ جميع القرآن ) مناقشة أخرى ، فإن المفهوم من الحافظ لجميع القرآن
هو من يحفظه عن ظهر القلب ليس إلا . نعم ، لا بد في صدق القارئ من الاستقلال
بقراءة جميع القرآن ، نظرا إلى العرف .
قال المصنف في التذكرة : ( ولو أوصى للقراء انصرف إلى من يقرأ جميع القرآن ،
لا إلى من يقرأ بعضه ، عملا بالعرف ، فإنه لا يفهم منه إلا الكل ، لأنهم الذين يقع عليهم
الاسم في العادة . قال : وهل يدخل فيه من لا يحفظه وإنما يقرأ من المصحف ؟ إشكال ينشأ
من معارضة العرف للوضع ( 1 ) .
وللشافعية وجهان ( 2 ) ، والأقرب الرجوع إلى العرف ، وهو الآن ينصرف إلى
الحفاظ الذين يقرؤون بالألحان ، فظاهره اشتراط الحفظ عن ظهر القلب ، واختاره في
التحرير ( 3 ) ، وشيخنا الشهيد في الدروس ( 4 ) ، وهو بعيد . ثم قال : إنه من حيث الوضع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 469 .
( 2 ) المجموع 15 : 461 .
( 3 ) التحرير 1 : 302 .
( 4 ) الدروس : 244 .