وكذا لو قال : أوصيت لأحدهما ثم مات قبل البيان ، ويحتمل الفرق هنا .
شرح
وللشافعية وجه ببطلان الوصية ، لأن التنكير يقتضي التوحيد ( 1 ) . ويضعف بأن
المراد من التوحيد في مثله عدم صدقه على المتعدد ، لا عدم وجود آخر غيره .
قوله : ( وكذا لو قال : أوصيت لأحدهما ثم مات قبل البيان ، ويحتمل
الفرق هنا ) .
قد سبق في كلام المصنف أنه إذا أوصى لأحدهما يحتمل البطلان والصحة . وعلى
الصحة يحتمل التخيير والقرعة والتشريك ، وهنا لم يأت باحتمال البطلان ، وذكر احتمال
الإيقاف حتى يصطلحا بدل القرعة ، فإطلاق التشبيه لا يخلو من شئ إلا أن يكون
رجوعا عما سبق .
هذا مع أن قوله : ( ثم مات قبل البيان ) يشعر بأن الوصية لأحدهما يريد
بها الوصية لواحد منهما غير معين ، لا لأحدهما أيهما كان ليكون متواطئا . وليس الموصى
له هنا من قبيل الأول ، بل من قبيل ما لو أوصى لفقير في الدار أو في المسجد ، أو لفقير
من الفقراء فهو متواطئ ، فيكون من جملة الأسباب المخلة بصحة التشبيه .
ووجه احتمال الفرق هنا : إن الموصي علم تعددهما فيما إذا أوصى لأحدهما
وخص بالوصية واحدا منهما ، فهو بعيد عن احتمال الاشتراك ، بخلاف ما هنا ، فإنه لم
يعلم وجود المتعدد وقصد بالوصية واحدا دون غيره ، ولفظ ( غلام ) صالح للواحد
والمتعدد .
وغاية ما يستفاد من قوله : ( إن كان في بطنها غلام فاعطوه كذا ) عدم إعطاء
الجارية . وفيه نظر ، لأن المفرد النكرة لا يقع على المتعدد ، وعدم العلم بالتعدد لا تأثير له
في استحقاق الجميع مع عدم صلاحية اللفظ لاستحقاقهم .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 474 ، الوجيز 1 : 275 .