البحث الثاني : في الموصى له : لو قال : إن كان حملها غلاما ، أو إن
كان الذي في بطنها غلاما ، أو إن كان ما في بطنها ، أو كل حملها فأعطوه ،
فولدت غلامين أو جاريتين ، أو جارية ، أو غلاما وجارية بطلت .
شرح
بين ما إذا قدر للوصية مالا وعدمه في وجوب تحري ما زاد على الثلاثة إلى أقل محتملاته
عملا بحقيقة اللفظ ، فالفرق الواقع في كلام المصنف غير واضح .
فعلى هذا لو أوصى بعتق رقاب بألف ، وأمكن شراء أربعة نفيسة بألف ، أو
خمسة خسيسة به لم يتعين شراء الخمسة لما قلناه بل يتخير ، وعلى ما ذكره المصنف يتعين
شراء الخمسة .
ومعنى قول المصنف : ( ولا يجزئ عتق الأربعة النفيسة المساوية قيمة ) أن
الأربعة النفيسة المساوية لقيمة الخمسة الخسيسة بحيث تكون قيمة كل منها بقدر
المقدر من المال لا يجزي ، لأن الخمسة أقرب إلى مدلول صيغة جمع الكثرة .
قوله : ( البحث الثاني : الموصى له : لو قال إن كان حملها غلاما ، أو إن
كان الذي في بطنها غلاما ، أو إن كان ما في بطنها ، أو كل حملها فأعطوه ، فولدت
غلامين ، أو جاريتين ، أو جارية ، أو غلاما وجارية بطلت ) .
وجه البطلان : إن التنكير في قوله : ( غلاما ) يشعر بالتوحيد ، بل لا يتبادر منه
إلا ذلك ، فالمفهوم من قوله : ( إن كان حملها غلاما ) أن يكون كله غلاما ، وكذا البواقي ،
بل الحكم مع ألفاظ العموم أظهر . وفي وجه للشافعية أنها إن ولدت غلامين فالوصية
لهما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : الأم 4 : 113 ، المجموع 15 : 472 ، الوجيز 1 : 275 .