أما لو قال : أعطوه رأسا من الرقيق ، أو اشتروا له من مالي ، أو
أوصيت له بعبد من مالي لم تبطل .
ولو قال : أعطوه عبدا من مالي ، وله عبد ، تخير الوارث بينه وبين
الشراء . ولو أوصى بثلث عبده فخرج ثلثاه مستحقا ، صرفت الوصية إلى
الثلث الباقي .
شرح
الوارث والقاتل على أخذ رقيق من الدية تتعلق به الوصية ، إذ إطلاق الوصية عنده
لا ينزل على وقت صدورها ، بل هو أعم من ذلك فيتناول ما ذكرناه ، ولولا ذلك لم
يصح تنفيذ وصاياه من ديته ، وقد ثبت بالنص والإجماع ، فكان دليلا على عدم
اختصاص الوصية بالموجود في وقت صدورها .
قوله : ( أما لو قال : أعطوه رأسا من الرقيق ، أو اشتروا له من مالي ،
أو أوصيت له بعبد من مالي لم تبطل ) .
أي : لم تبطل الوصية لو لم يكن له رقيق ، وذلك لأنه لم يضف الرقيق ولا العبد
إلى نفسه .
قوله : ( ولو قال : أعطوه عبدا من مالي وله عبيد تخير الوارث بينه وبين
الشراء ) .
وذلك لأنه يصدق على كل من المشتري بماله ، والذي في ملكه أنه عبد من ماله .
ولا يخفى أن الضمير في ( بينه ) يعود إلى ما دل عليه الكلام ، وهو إعطاء عبد من عبيده .
وقوله : ( ولو أوصى بثلث عبده فخرج ثلثاه مستحقا صرفت الوصية
إلى الثلث الباقي ) .
أي : لو أوصى لزيد ، أو في وجه من الوجوه بثلث عبده فخرج ثلثاه مستحقا
تعينت الوصية في الثلث الباقي على ملكه منه ، لأنه يصدق عليه أنه ثلث عبده ، لأن
هذا القدر من العلاقة كاف في صحة الإضافة .