ولو قال : أعطوه عبدا من عبيدي ، ولا عبيد له ، ثم تجدد له قبل
الموت ، احتمل الصحة ، كما لو قال : أعطوه ألفا ولا مال له ثم تجدد ، أو
أعطوه ثلث مالي وله درهم ثم ملك مالا كثيرا ، والمنع اعتبارا بحال الوصية .
شرح
قوله : ( ولو قال : أعطوه عبدا من عبيدي ولا عبيد له ، ثم تجدد له قبل
الموت احتمل الصحة ، كما لو قال : أعطوه ألفا ولا مال له ثم تجدد ، أو أعطوه
ثلث مالي وله درهم ثم ملك مالا كثيرا ، والمنع اعتبارا بحال الوصية ) .
توضيح دليل الصحة : إن بطلان الوصية في محل النزاع مع تعلقها بالمال
المتجدد في المثال مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت فينتفي الأول .
بيان التنافي : إن الاعتبار في الوصية إما أن يكون بوقت صدورها ، أو بما يتجدد ،
فإن كان الأول وجب الحكم بعدم تعلقها بالمتجدد في محل النزاع والمثال ، وإن كان الثاني
وجب الحكم بتعلقها به فيهما .
وأما بيان ثبوت الثاني فلرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته
داخل في وصيته " ( 1 ) ، ولرواية الحسن بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل
أوصى لمملوكه بثلث ماله ، قال : فقال : " يقوم المملوك ثم ينظر ما يبلغ ثلث الميت " ( 2 )
الحديث ، ولم يستفصل . ولو اختلف الحكم لوجب الاستفصال ، لئلا يلزم تأخير
البيان عن وقت الحاجة ، إذ لم يرد في ذلك بيان آخر .
وتوجيه الثاني : إن المتبادر من قوله : ( أعطوه عبدا من عبيدي ) إنما هو العبيد
الكائنون حال الخطاب ، فمع انتفائهم يقع الخطاب لغوا ، كما لو أوصى بما لا وجود له .
ويمكن أن يقال : لما كانت الوصية تمليكا بعد الوفاة ، أو ما جرى مجراه وجب
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 11 حديث 7 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 134 حديث 505 . التهذيب 9 : 716 حديث 851 .