شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا أوصى بلفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا : إما
لكونه متواطئا ، أو لكونه مشتركا ، فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاءوا ، أما في المتوطئ ،
فلأن الوصية به وصية بالماهية الصادقة لكل من الأفراد كالعبد والجارية ، لأن مدلول
اللفظ في المتواطئ هو الماهية الكلية ، وخصوصيات الأفراد غير مقصودة إلا تبعا ،
فيتخير الوارث في تعيين أي فرد شاء ، لوجوب تعلق الوصية في جميع الأفراد .
وأما المشترك فيحتمل فيه ذلك ، لأن متعلق الوصية هو الاسم ، وهو صادق على
كل من المعنيين حقيقة .
وتحتمل القرعة ، لأنه أمر مشكل ، فإن الموصى به ليس كل واحد ، إذ اللفظ لا
يصلح لأن يراد به كل واحد إنما يراد به أحدهما ، غاية ما في الباب أنه غير معين
فيتوصل إليه بالقرعة ، ولأن الوصية مقدمة على حق الوارث فلا يقبل تعيينه لتفاوت
الغرض . ويضعف هذا بأن المراد بتقدمها عدم استحقاقه الموصى به ، ولا يلزم من ذلك
أن لا يكون التعيين في الوصية المعين إليه .
واعترض على هذا الاحتمال بأن القرعة لبيان ما هو معين في نفس الأمر ،
وليس هاهنا . وفيه نظر ، لأن المشترك لما لم يكن لجميع المعاني ولا لأيها كان وجب أن
يكون لواحد بعينه عند الموصي ، والإبهام إنما هو عندنا . وكذا القول في كل لفظ
مشترك ، فإن الإبهام فيه إنما هو عند السامع ، فلا طريق إلى استخراجه إلا القرعة ،
وهذا قوي .
واعترض شيخنا الشهيد في حواشيه بعدم الفرق بين الوصية للمشترك وبه ،
وقوى الحمل على الجميع إن أمكن ولم يعلم قصد البعض ، وإلا فالقرعة ، قد بينا
الفرق فيما مضى . والحمل على الجميع مع الاعتراف بكون المشترك لا يستعمل في
الجميع إلا بطريق المجاز عدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل .
وقد بينا الفرق بين الموصى به والموصى له ، وثبوت التسامح بجهالة الأول دون