تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ويرجع في الأمة إلى ضابط الشرع . أما البهائم فتختلف باختلاف أجناسها ، فيرجع فيها إلى العادة . أما لو أوصى بما تحمل لم يشترط الوجود .
ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم انصرف إلى المحلل .
شرح
أما مع التقييد فظاهر ، وأما مع الإطلاق فلأن المتبادر إلى الفهم من الوصية بالحمل إنما هو الموجود ، فلو شككنا في ذلك بطلت ، لانتفاء الشرط . قوله : ( ويرجع في الأمة إلى ضابط الشرع ، وأما البهايم فتختلف باختلاف أجناسها فيرجع فيها إلى العادة ) . هذا بيان للضابط في معرفة وجود الحمل وقت الموصى به ، وتحقيقه : إن حمل الأمة يتحقق وجوده بضابط الشرع ، وهو أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من حين الوصية ، أو لدون أقصى مدة الحمل إذا لم تكن فراشا لزوج أو مولى . وأما البهائم فأجناسها مختلفة ، فللغنم مقدار معلوم عادة ، وكذا للبقر والخيل وغيرها ، فيرجع في ذلك إلى العادة الغالبة . والظاهر أن مدة حمل البهائم لا تنقسم إلى أقل وأكثر ، بخلاف الأمة ، لورود النص على القسمين فيها . قوله : ( أما لو أوصى بما تحمل لم يشترط الوجود ) . للتصريح بما يقتضي كون الحمل الموصى به غير موجود وقت الوصية ، ووجوده غير شرط فيها مطلقا على ما تقدم . قوله : ( ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم انصرف إلى المحلل ) . وذلك كالطبل ، وإنما وجب صرفه إلى المحلل نظرا إلى أن ظاهر حال المسلم صحة تصرفاته ، وموافقتها لمقصود الشارع ، وصونا لكلام العاقل عن اللغو وعن المنهي عنه شرعا ، ولوجوب تنفيذ الوصية بحسب الإمكان لعموم : ( فمن بدله بعد ما