تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
والسر فيه أنه ليست حصة المجيز من النقص شيئا معينا مفرزا عن حصة غيره ليجري على كل منهما حكمه ، وإنما النقص أمر عدمي ، إذ هو عبارة عن فوات بعض القيمة فيمتنع فيه ذلك ، بخلاف ما لو أجاز أحدهم حصته من الوصية بالعين فيما زاد على الثلث . الثاني : لو كان نقص القيمة بسبب الورثة ، كما إذا تعدد الوارث ، فلزم من التعدد الشركة والتشقيص المقتضي للنقصان ، فإن ذلك النقص جار مجرى الإتلاف قطعا . ولو عبر بالتلف لكان أولى ، لأن ذلك حصل من الشركة الحاصلة بالإرث الثابت بأصل الشرع ، فتكون التركة في المثال كأنها عشرة . وكما يكون هذا النقص كالإتلاف بالنسبة إلى الإرث فكذلك بالنسبة إلى الوصية ، لأن النقص لازم على تقدير الوصية ، وبدونها فلا يكون ناشئا عن تصرف المورث . والحجر إنما هو فيما استند إلى فعله فحينئذ تصح الوصية ، وتؤثر الإجازة لو أوصى بزيادة عن الثلث فأجاز بعض الورثة فإن إجازته تنفذ في حصته من الزائد ، لأن الغرض إنه عين موجودة بخلاف حصته من النقص كما حققناه . بقي هنا شئ ، وهو أن النقص متى كان حاصلا بسبب تعدد الوارث لم يكن محسوبا على الموصي ولا مانعا من نفوذ الوصية في الثلث ، وحينئذ فلا حجر على الموصي في تصرفه ذلك بوجه من الوجوه بسبب ذلك النقص ، فلا حاجة إلى إجازة الورثة أصلا ، فلا يستقيم الحكم بصحة الإجازة من البعض ولا بعدمها ، لانتفاء متعلقها وهو التصرف فيما زاد على الثلث من الموصي ، فلا يتصور صحة الفرض الأول مع تعدد الوارث . ويظهر من عبارة الشارح الفاضل أن المراد عدم تأثير الإجازة من جميع الورثة ( 1 ) ، يرشد إلى ذلك تعليله وهو قوله : لأن الإجازة إنما تؤثر في وصية صحيحة
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 511 .