شرح
كذلك وجب الحكم ببطلانها .
والثاني : الصحة ، لعموم الدلائل .
ولا نسلم أن مطلق تفويت ما زاد على الثلث مانع من الصحة ، وإنما يمنع إذا
كان الزائد من جملة أعيان التركة ، والفرض أن الزائد هنا إنما هو نقص في القيمة لزم
بسبب التشقيص ، فكان كالنقص الحاصل بالإتلاف ، فإن المريض لو أتلف بعض
أعيان التركة ، كما لو قتل عبدا ثم أوصى بثلث ما بقي فإن قيمة العبد لا تحسب عليه ،
فكذا لا يحسب عليه النقص الحاصل بالتشقيص هنا .
ولأن نقص القيمة بالتشقيص كالنقص الحاصل بسبب تغير الأسعار وهو
نقص السوق ، بل عدم احتساب النقص هنا أولى ، لأن التصرف في الثلث المال أمر
ثابت للمريض بأصل الشرع ، فيكون النقص الحاصل بسبب التصرف فيه غير
محسوب عليه كتصرف الشريك في استحقاقه من المشترك ، وهذا الاحتمال الثاني
أقوى .
واعلم أن قول المصنف : ( فيرجع بالشركة أقل جزء إلى عشرة ) في معنى قوله
( على كل تقدير ) ، فإن المراد من التقديرات على ما سبق : التقديرات التي يفرض
وقوع الوصية عليها من ثلث وما دونه ، وإن الجار في قوله : ( على كل تقدير ) يجوز تعلقه
ب ( اشتملت ) ، وب ( التصرف ) في قوله ( على التصرف ) ، ولا يتفاوت المعنى بذلك كثيرا .
وقوله : - ( ورجعت بالتشقيص إلى عشرة ) - المراد به : التشقيص بسبب الوصية ، بدليل
قوله : ( أو باعه أو أعتقه فيرجع بالشركة . . . ) ، فإن هذا بيان حكم التصرف المنجز .
وقوله : ( وكذا الإشكال ) إشارة إلى مسألة أخرى ، وهي ما لو كان التصرف في
الثلث بوصية ، أو غيرها من التصرفات المنجزة ، مشتملا على التصرف فيما زاد على
الثلث على بعض التقديرات ، خاصة بسبب النقص الحاصل بالتشقيص ، كما لو أوصى
له بمصراع من ثلاثة مصاريع بأن قيمته تسعة وقيمة كل واحد منها ثلاثة ، ورجعت