تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والباقي من الثلث إن لم يجز الوارث ، ويبدأ بالأول فالأول مع القصور .
ولو كان الجميع غير واجب بدأ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث ، ويبطل إن لم يجز الوارث .
شرح
والباقي من الثلث إن لم يجز الوارث ، ويبدأ بالأول فالأول مع القصور ) . إنما يتم كون الواجب من صلب المال إذا كان متعلقا بالمال حال الحياة كالحج ، ونذر المال ، والكفارات ، وسائر الحقوق المالية كالزكاة والخمس ، لا نحو الصلاة والصوم . وقد قيل : إن الصلاة من صلب المال ، وهو ضعيف ، إذ لا تعلق لها بالمال في حال الحياة ، ولم ينص الشارع على وجوب الاستئجار لها بعد الموت . وهل يجب على المريض الوصية بها وتعيين مال لها من الثلث ؟ فيه وجهان ، وإيجاب ذلك ليس ببعيد ، لأن فيه توصلا إلى الإتيان بالواجب ، مع احتمال العدم ، لأن الواجب فعله بنفسه أو بوليه ، لانتفاء الدليل على ما سوى ذلك ، نعم يجب إعلامه بذلك ليتأهب لقضائها ، ويقبل قول المريض في وجوب القضاء على الولي على الظاهر . إذا عرفت ذلك ، فما عدا الواجب الذي يكون من صلب المال إنما يكون من الثلث وتوفر الثلث عليه ، لأن هذا الواجب لا يختلف الحال في وجوب إخراجه بالوصية به وعدمها ، وحينئذ فلو ضاق الثلث عما سواه ولم يجز الورثة بدئ بالأول ، ثم الذي يليه إن كان قد أوصى بها مرتبة ، ويبطل ما تأخر مما ضاق عنه الثلث . ولو حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب الصلبي ، فإن فضل من الثلث شئ ولم يف بالباقي اعتبر الترتيب في الوصية وعدمه . ومن هذا يعلم أن الواجب الذي لا تعلق له بالمال لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة ، ومما قررناه يظهر وجه قوله : ( ولو كان الجميع غير واجب بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث ويبطل الزائد إن لم يجز الوارث ) . وهذا إنما يكون إذا أتى بالوصية مرتبة ، أما بأداة الترتيب ، أو في الذكر فقط .