والباقي من الثلث إن لم يجز الوارث ، ويبدأ بالأول فالأول مع القصور .
ولو كان الجميع غير واجب بدأ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث ،
ويبطل إن لم يجز الوارث .
شرح
والباقي من الثلث إن لم يجز الوارث ، ويبدأ بالأول فالأول مع القصور ) .
إنما يتم كون الواجب من صلب المال إذا كان متعلقا بالمال حال الحياة
كالحج ، ونذر المال ، والكفارات ، وسائر الحقوق المالية كالزكاة والخمس ، لا نحو الصلاة
والصوم . وقد قيل : إن الصلاة من صلب المال ، وهو ضعيف ، إذ لا تعلق لها بالمال في
حال الحياة ، ولم ينص الشارع على وجوب الاستئجار لها بعد الموت .
وهل يجب على المريض الوصية بها وتعيين مال لها من الثلث ؟ فيه وجهان ،
وإيجاب ذلك ليس ببعيد ، لأن فيه توصلا إلى الإتيان بالواجب ، مع احتمال العدم ،
لأن الواجب فعله بنفسه أو بوليه ، لانتفاء الدليل على ما سوى ذلك ، نعم يجب إعلامه
بذلك ليتأهب لقضائها ، ويقبل قول المريض في وجوب القضاء على الولي على
الظاهر .
إذا عرفت ذلك ، فما عدا الواجب الذي يكون من صلب المال إنما يكون من
الثلث وتوفر الثلث عليه ، لأن هذا الواجب لا يختلف الحال في وجوب إخراجه
بالوصية به وعدمها ، وحينئذ فلو ضاق الثلث عما سواه ولم يجز الورثة بدئ بالأول ، ثم
الذي يليه إن كان قد أوصى بها مرتبة ، ويبطل ما تأخر مما ضاق عنه الثلث .
ولو حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب الصلبي ، فإن فضل من الثلث شئ
ولم يف بالباقي اعتبر الترتيب في الوصية وعدمه . ومن هذا يعلم أن الواجب الذي لا
تعلق له بالمال لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة ، ومما قررناه يظهر
وجه قوله : ( ولو كان الجميع غير واجب بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث
ويبطل الزائد إن لم يجز الوارث ) .
وهذا إنما يكون إذا أتى بالوصية مرتبة ، أما بأداة الترتيب ، أو في الذكر فقط .