ولو أوصى لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس ، ولم تجز الورثة
صحت وصية زيد خاصة .
شرح
ولو عدد أشياء ثم أوصى بمجموعها دخل النقص على الجميع ، ولو اشتبه أقرع .
واعلم أن المراد ب ( الأول ) في قوله : ( بدئ بالأول فالأول ) : الموصى به أولا ،
سواء كان قد عطف الوصايا المتعددة بأداة تقتضي الترتيب كثم ، أم لا كالواو كقوله :
حجوا عني وصلوا عني ، وذلك لأن الوصية الصادرة أولا نافذة قطعا ، بصدورها من
أهلها في محلها ، بخلاف الصادرة بعد ذلك حيث لا يسعه الثلث . ولا سبيل إلى الحكم
بالتوزيع مع الضيق هنا ، لاستلزامه تبديل الوصية النافذة .
فإن قيل : الحكم إنما يتحقق عند تمام الكلام ، والمعطوف من جملته .
قلنا : إذا وقع التشريك بأن قال : أعطوا كذا لزيد وعمر و ، أو أعطوا زيدا وعمرا
كذا ، فلا شك في التوزيع ، أما إذا قال : أعطوا زيدا كذا وأعطوا عمروا كذا ، فإن كلا
منهما وصية برأسها ، فإذا صادفت الأولى محل النفوذ نفذت ولم يجز تغيير بعضها ، لطروء
وصية أخرى عليها ، كما لو باع شيئا لزيد وباعه لعمرو .
وقوله : ( لو أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس ولم يجز
الورثة صحت وصية زيد خاصة ) .
أما صحة وصية زيد فظاهرة ، لأنها ثلث . وأما عدم صحة وصية عمرو وخالد ،
فلأنهما زائدتان على الثلث ، فمع عدم الإجازة يبطلان .
لا يقال : إن الوصية لعمرو وخالد بعد الوصية لزيد بالثلث تقتضي الرجوع
عن الوصية لزيد ، لمضادتهما ، ولو جوب حمل إطلاق الوصية على ما يكون نافذا شرعا .
وأقل الأحوال مجئ الإشكال الذي ذكره في المسألة التي تلي هذه في الرجوع وعدمه .
لأنا نقول : إن اختلاف الوصايا دل على أن الموصى به ثانيا غير الموصى به
أولا ولا مضاد له ، وكذا الموصى به ثالثا ، ومتى تغايرت ولم يكن بينهما تضاد وجب أن
يبدأ بالأول ثم ما بعده بقدر ما يتسع الثلث .
وإنما قلنا إن الاختلاف دليل على عدم التضاد ، لأن الربح الموصى به ثانيا لا