تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولو أوصى لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس ، ولم تجز الورثة صحت وصية زيد خاصة .
شرح
ولو عدد أشياء ثم أوصى بمجموعها دخل النقص على الجميع ، ولو اشتبه أقرع . واعلم أن المراد ب‍ ( الأول ) في قوله : ( بدئ بالأول فالأول ) : الموصى به أولا ، سواء كان قد عطف الوصايا المتعددة بأداة تقتضي الترتيب كثم ، أم لا كالواو كقوله : حجوا عني وصلوا عني ، وذلك لأن الوصية الصادرة أولا نافذة قطعا ، بصدورها من أهلها في محلها ، بخلاف الصادرة بعد ذلك حيث لا يسعه الثلث . ولا سبيل إلى الحكم بالتوزيع مع الضيق هنا ، لاستلزامه تبديل الوصية النافذة . فإن قيل : الحكم إنما يتحقق عند تمام الكلام ، والمعطوف من جملته . قلنا : إذا وقع التشريك بأن قال : أعطوا كذا لزيد وعمر و ، أو أعطوا زيدا وعمرا كذا ، فلا شك في التوزيع ، أما إذا قال : أعطوا زيدا كذا وأعطوا عمروا كذا ، فإن كلا منهما وصية برأسها ، فإذا صادفت الأولى محل النفوذ نفذت ولم يجز تغيير بعضها ، لطروء وصية أخرى عليها ، كما لو باع شيئا لزيد وباعه لعمرو . وقوله : ( لو أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس ولم يجز الورثة صحت وصية زيد خاصة ) . أما صحة وصية زيد فظاهرة ، لأنها ثلث . وأما عدم صحة وصية عمرو وخالد ، فلأنهما زائدتان على الثلث ، فمع عدم الإجازة يبطلان . لا يقال : إن الوصية لعمرو وخالد بعد الوصية لزيد بالثلث تقتضي الرجوع عن الوصية لزيد ، لمضادتهما ، ولو جوب حمل إطلاق الوصية على ما يكون نافذا شرعا . وأقل الأحوال مجئ الإشكال الذي ذكره في المسألة التي تلي هذه في الرجوع وعدمه . لأنا نقول : إن اختلاف الوصايا دل على أن الموصى به ثانيا غير الموصى به أولا ولا مضاد له ، وكذا الموصى به ثالثا ، ومتى تغايرت ولم يكن بينهما تضاد وجب أن يبدأ بالأول ثم ما بعده بقدر ما يتسع الثلث . وإنما قلنا إن الاختلاف دليل على عدم التضاد ، لأن الربح الموصى به ثانيا لا
جامع المقاصد — صفحة 121 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث