تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
الأولى الاستمرار ، فلا أولوية لنفوذ الثانية ، المقتضي للتضاد على استمرار الأولى المقتضي لعدمه . قلنا : بل الأولوية ثابتة ، فإن أصالة النفوذ تقضي كون الوصية الثانية سببا في رفع الأولى ، وحينئذ فلا يبقى استصحاب . وذهب المصنف في المختلف إلى أنه إن وجدت قرينة تدل على مغايرة الوصية الثانية للأولى ، ولم تكن الثانية ناسخة للأولى ، بل يبدأ بالأولى وتبطل الثانية إن ضاق الثلث عنها ، وإن وجدت قرينة تدل على الاتحاد كانت الثانية ناسخة للأولى ، ومع انتفاء الأمرين واستواء الحالين فالوجه كون الثانية غير ناسخة للأولى ( 1 ) . هذا محصل قوله ، ولا ريب أنه مع وجود القرينة يجب العمل بمقتضاها ، وبدونها فالذي يقتضيه النظر كون الثانية رجوعا عن الأولى ، لوجود المقتضي وهو توقف كون الوصية صحيحة نافذة على كونها من الثلث الذي يستحقه المريض ، فيقع التضاد وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا احتمال كونها خارجة عن الثلث ، وهو لا يصلح للمانعية ، لمرجوحيته باقتضائه كون الوصية غير نافذة ، ولعموم قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه ) ( 2 ) المقتضي لمنع تبديل الوصية الثانية ، ولا يتم ذلك إلا بكونها من الثلث ، فمنع النظائر يدل على أن مجرد الوصية الثانية ، لا يكون إلا رجوعا عن الأولى ، ومنه المسألة التي تلي هذه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يلزم على هذا أنه لو أوصى لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس وانتفت القرائن أن تكون الوصية الأخيرة رافعة للأولى ، مع أن الذي صرح به الشيخ وغيره أن الأولى مقدمة مع عدم الإجازة ( 3 ) ، وهو اعتراف بأن متعلق
هامش
( 1 ) المختلف : 504 . ( 2 ) البقرة : 181 . ( 3 ) المبسوط 4 : 8 .
جامع المقاصد — صفحة 123 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث