شرح
وبينهم ؟ قال : فقال : " لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " ( 1 ) .
وهاتان الروايتان تعمان ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل ، وما إذا كان زائدا
عليها بقدر الثلث أو أكثر ، من حيث أنه عليه السلام ترك الاستفصال في حكاية
الحال ، وهو دليل العموم عند جمع من الأصوليين . ويؤيده ما ذكره المصنف من أن المقيد
بالثلث هو تفويت بعض التركة ، وليس حاصلا هنا لانتفاء الربح حينئذ .
فإن قيل : عدم وجود الربح حينئذ لا يخل بتفويته ، فإنه لو أوصى بما تحمله
دابته أو أمته لكان ذلك محسوبا من الثلث مع انتفائه حينئذ .
قلنا : الفرق بين الربح والحمل ثابت ، فإن الحمل نماء الملك وهو متوقع وجوده ،
بخلاف الربح فإنه أثر سعي العامل وتجارته ، وليس هو نماء الملك بل السلعة التي
يشتريها بمال التركة وليست من التركة فلا يكون الربح شيئا من أموال الميت ولا من
منافعها هذا ، مع أنه إنما يحدث على ملك العامل والوارث من أول الأمر ، فما يملكه
العامل ليس للوارث ولا للموصي فيه حق .
فإن قيل : إن السلعة المقابلة بمال التركة تحسب من التركة ، لأنها تشترى بعين
المال على مقتضى وضع المضاربة فتكون ملكا للوارث ، فيكون نماؤها له .
قلنا : إنما يدخل في ملكه على تقدير صحة المضاربة ، إذ لولاها لم يكن الشراء
نافذا ، ومتى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل .
والحاصل أنه لولا صحة المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد ، بيانه : إن
فسادها على تقدير ثبوته إنما يكون لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرعا ، وذلك
إنما يكون على تقدير أن تكون الحصة أزيد من أجرة المثل بزيادة على الثلث ، وأن
يكون ذلك من نماء مال التركة ، وإنما يكون ذلك من نماء مال التركة إذا صحت
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 62 حديث 19 .