ولو أوصى بثلثه لزيد ، وبثلثه لعمرو ، كان رجوعا على إشكال ،
شرح
يتبادر إلى الفهم منه إلا الربع الذي هو خارج عن الثلث ، وكذا السدس .
قوله : ( ولو أوصى بثلثه لزيد وبثلثه لعمرو كان رجوعا على إشكال ) .
أي : لو قال : أوصيت بثلثي لزيد ، ثم قال : أوصيت بثلثي لعمرو ، ومنشأ
الإشكال من أن الإنسان لا يستحق من ماله عند وفاته إلا ثلثه ، فإذا أوصى بالثلث
مضافا إليه ، ثم أوصى كذلك كان الموصى به ثانيا هو الموصى به أولا ، فتكون الوصية
الثانية رافعة للأولى وناسخة لها ، وهو مختار الشيخ في المبسوط والخلاف ( 1 ) ، واختاره ابن
إدريس ( 2 ) .
ومن أن كل واحدة منهما وصية يجب تنفيذها ، ولا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة
على الثلث ، ولا دلالة في اللفظ على أن الموصى به ثانيا هو الموصى به أولا ، ولا على
إرادة الرجوع بشئ من الدلالات . والإضافة تقتضي ذلك ، لأنه ما دام حيا فجميع التركة
على ملكه ، وإنما يخرج عنه بعد الموت .
ويلوح من قول المصنف : ( ولو أوصى بثلثه . . . ) أنه لو أوصى بثلث لزيد وبثلث
لعمرو لا يكون رجوعا ، إذ ليس في اللفظ ما يدل على اتحاد الموصى به بوجه من
الوجوه ، وليس كذلك ، بل فيه إشكال ، لأن الأصل في الوصية أن تكون نافذة ، فيجب
حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان .
وإنما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلقها هو الثلث الذي يجوز للمريض
الوصية به فيجب حملها عليه ، كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على
استحقاقه ، حملا للبيع على معناه الحقيقي ، وحينئذ فيتحقق التضاد فتكون الثانية
رافعة للأولى .
فإن قيل : كما أن الأصل في الوصية الثانية النفوذ ، كذلك الأصل في الوصية
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 42 .
( 2 ) السرائر : 385 .