ولو أوصى بواجب وغيره ، بدئ بالواجب من صلب المال ،
شرح
المضاربة ليكون الشراء نافذا ، فإذا فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء فلم يتحقق الربح ،
فانتفى التصرف في الزائد على الثلث ، فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحة ،
ومتى أدى فرض الفساد إلى عدمه ، كان فرضه محالا .
وقال ابن إدريس : إن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث المال قبل موته ، والربح تجدد
بعد موته فكيف تنفذ وصيته وقوله فيه ( 1 ) ؟ . ولا محصل لذلك ، لأن الوصية بما تحمله الدابة
وبالمنافع المتجددة جائز .
نعم قد يقال : إن منع الوارث من أعيان التركة القابلة للمضاربة ، وتنفيذ
الوصية بالمضاربة بها على كل حال يفضي إلى جواز المضاربة عليها بحصة قليلة من
الربح ، هي سهم الوارث مدة طويلة جدا كخمسين سنة ، وذلك في حكم منع الوارث
من التركة أصلا ، وهو بين البطلان فالحاصل أن الصحة مطلقا تفضي إلى محال ، وذلك
يقتضي بطلان الملزوم .
وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى
أجرة المثل محسوبة من الثلث ، وقد عرفت فساده بما ذكرناه من أن الربح ليس من
مال الموصي ولا نماؤه .
ولو اعتبرت منفعة المال الذي وقعت المضاربة به مدة المضاربة ، ونسب ذلك إلى
أجرة المثل أمكن لو كان له منفعة متقومة ، فإن النقد ليس له منفعة متقومة . ويمكن
اعتبار فرض كون منفعته متقومة ، ثم اعتبار المحاباة حينئذ على تقدير وقوعها من
الثلث ، وقد تردد المصنف في هذه المسألة في التحرير ( 2 ) ، وهي موضع التردد .
قوله : ( ولو أوصى بواجب وغيره بدئ بالواجب من صلب المال ،
هامش
( 1 ) السرائر : 384 .
( 2 ) التحرير 1 : 294 .