تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولو أوصى بواجب وغيره ، بدئ بالواجب من صلب المال ،
شرح
المضاربة ليكون الشراء نافذا ، فإذا فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء فلم يتحقق الربح ، فانتفى التصرف في الزائد على الثلث ، فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحة ، ومتى أدى فرض الفساد إلى عدمه ، كان فرضه محالا . وقال ابن إدريس : إن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث المال قبل موته ، والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته وقوله فيه ( 1 ) ؟ . ولا محصل لذلك ، لأن الوصية بما تحمله الدابة وبالمنافع المتجددة جائز . نعم قد يقال : إن منع الوارث من أعيان التركة القابلة للمضاربة ، وتنفيذ الوصية بالمضاربة بها على كل حال يفضي إلى جواز المضاربة عليها بحصة قليلة من الربح ، هي سهم الوارث مدة طويلة جدا كخمسين سنة ، وذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا ، وهو بين البطلان فالحاصل أن الصحة مطلقا تفضي إلى محال ، وذلك يقتضي بطلان الملزوم . وقد ذهب بعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث ، وقد عرفت فساده بما ذكرناه من أن الربح ليس من مال الموصي ولا نماؤه . ولو اعتبرت منفعة المال الذي وقعت المضاربة به مدة المضاربة ، ونسب ذلك إلى أجرة المثل أمكن لو كان له منفعة متقومة ، فإن النقد ليس له منفعة متقومة . ويمكن اعتبار فرض كون منفعته متقومة ، ثم اعتبار المحاباة حينئذ على تقدير وقوعها من الثلث ، وقد تردد المصنف في هذه المسألة في التحرير ( 2 ) ، وهي موضع التردد . قوله : ( ولو أوصى بواجب وغيره بدئ بالواجب من صلب المال ،
هامش
( 1 ) السرائر : 384 . ( 2 ) التحرير 1 : 294 .
جامع المقاصد — صفحة 119 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث