القبول .
فلو قبل بعد الموت بمدة ، أو في الحياة بعد مدة صح ما لم يرد ، فإن
رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ، إذ لا اعتبار بذلك الرد .
شرح
أحدهما : أن الاتصال المنفي اشتراطه هو اتصال القبول بالموت ، وإلا لم
يتفرع عليه صحة قبوله بعد الموت بمدة ، وليس كذلك قطعا ، إذ المنفي هو الاتصال
المعتبر بين الإيجاب والقبول كسائر العقود اللازمة .
فإن قيل : ربما اتصل الموت بالإيجاب فلا يتحقق التراخي حتى يتراخى
القبول عنه .
قلنا : أولا : تأخيره إلى ما بعد الموت غالبا يقتضي التراخي ، فلا حاجة ، إلى
اعتبار المدة بعده .
وثانيا : إن اعتبار المدة بعده يشعر بأن المنافي للاتصال هو هذا التراخي ، دون
التراخي الواقع بين الموت والوصية ، ولو قال : فلو قبل بعد الموت ولو بمدة لكان أولى .
الثاني : إن حكمه بالصحة لو وقع القبول في الحياة بعد مدة ينافي ما سبق من
قوله : ( ولا أثر للقبول لو تقدم ) . وتأوله شيخنا الشهيد - بأن المنفي أولا هو أثر خاص - ،
وهو نقل الملك .
والمراد بالصحة هنا : الاكتفاء به عن القبول بعد الموت ، وهو مخالف لمختار
المصنف في المختلف ( 1 ) ، وإن طابق اختياره في التحرير ( 2 )
ومقتضى قوله : ( ما لم يرد ) أنه لو رد لم يكن له القبول ، سواء كان الرد في
الحياة أو بعد الموت ، لكنه نقحه بقوله : ( فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد
وفاته ، إذ لا اعتبار بذلك الرد ) . واعلم أن قضية اعتبار القبول في الحياة اعتبار الرد فيها
أيضا ، لفوات أحد ركني العقد حين اعتباره .
هامش
( 1 ) المختلف : 499 .
( 2 ) التحرير 1 : 292 .