وقبول بعد الموت ، ولا أثر له لو تقدم .
شرح
وصحة الوصية بملكت ثابتة ، فكذا وهبت لكونه بمنزلته . ويحتمل العدم ،
لانتفاء دلالة اللفظ على هذا المعنى لغة وعرفا ، بل الهبة والوصية متباينتان فلا تقع
إحداهما على الأخرى ، بخلاف ملكت الذي هو كالجنس للوصية .
والمتجه أن يقال : إن وجدت قرينة حالية أو مقالية تدل على إرادة الوصية
بلفظ الهبة تعين الحمل على الوصية ، لأن غايته أن يكون مجازا ولا يمتنع ذلك في
الوصية ، وإلا فإن وجد للفظ نفوذا في موضوعه ، وصدر على وجه حقه أن يمتنع اعتبار
التفسير من المالك ، لوقوع القبول والقبض بالإذن من ذي الرحم ، المقتضي لخروج
العين عن ملكه على وجه اللزوم لم يلتفت إلى قوله - ما يخالف ذلك - وبدون ذلك
فالوجه قبول تفسيره ، لبقاء سلطنته على العين ، فيقبل قوله في قصده باللفظ الصادر عنه .
قوله : ( وقبول بعد الموت ، ولا أثر له لو تقدم ) .
لما كانت الوصية عقدا اعتبر فيها مع الإيجاب القبول كسائر العقود ، إلا أن
يكون الموصى له غير معين كالفقراء وبني هاشم ، أو تكون الوصية في مصلحة كنحو
مسجد وقنطرة . ثم إن أصح القولين للأصحاب عدم اعتبار القبول لو وقع في حال الحياة ،
لأن الإيجاب في الوصية إنما تعلق بما بعد الوفاة ، لأنها تمليك بعد الموت ، فلو قبل لم
يطابق القبول الإيجاب .
فإن قيل : المراد قبوله التمليك بعد الموت .
قلنا : ما قبل الموت لما لم يكن متعلق الإيجاب وجب أن لا يعتد بالقبول الواقع
فيه ، كما لو باعه ما سيملكه فقيل ، ولأن القبول إما كاشف أو جزء السبب ، وعلى كل
تقدير يمتنع اعتباره قبل الموت ، أما إذا جعل كاشفا ، فلأن الكاشف عن الملك يجب
أن يتأخر عنه ويمتنع الملك قبل الوفاة ، وأما إذا جعل جزء السبب ، فلأنه إذا تم العقد
وجب أن يترتب عليه أثره ، وهو هنا ممتنع قبل الموت .
ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الموت شرطا لحصول الملك بالعقد ،