ولو رد بعد الموت قبل القبول بطلت وإن كان بعد القبض ، وبعده
لا يبطل وإن كان قبل القبض على رأي .
شرح
قوله : ( ولو رد بعد الموت قبل القبول بطلت وإن كان بعد القبض ) .
أي : بطلت وإن كان الرد بعد القبض ، فهو وصلي لما قبله ، واعلم أن أقسام
الرد بعد الموت أربعة ، هذان قسمان ولا خلاف في حكمهما .
قوله : ( وبعده لا تبطل وإن كان قبل القبض على رأي ) .
أي : وبعد القبول لا تبطل وإن كان قبل القبض على رأي في الأخير ، وهو
المدلول عليه بجملة إن الوصلية ، وهذان القسمان الباقيان من الأربعة .
وقول المصنف : ( ولو كان بعده لم تبطل إجماعا ) هو أحد هذين القسمين ،
وكأنه إنما أعاد ذكره لفائدة الأخبار بالإجماع .
إذا عرفت ذلك فالرأي المشار إليه هو مختار المصنف ، والمحقق نجم الدين ( 1 ) .
وذهب الشيخ ( 2 ) ، وابن حمزة إلى صحة الرد وبطلان الوصية ( 3 ) ، لأن ملك الموصى له
لا يستقر إلا بالقبض كما في الوقف ، ولأن الهبة تبطل بالرد قبل القبض ، وهي أقوى
من الوصية ، لأنها منجزة والمنجز أقوى من المعلق ، ومن ثم قيل بتقديم منجزات
المريض فبطلان الوصية بالرد قبله أولى .
وجوابه : إن القبض قد ثبت اعتباره في الوقف والهبة دون الوصية ، وإلحاقها
بهما قياس ، والأولوية المذكورة ممنوعة ، فإنها إنما تكون مع تعقل العلة وكونها في الفرع
أقوى ، ولا نسلم أن المنجز أقوى من المعلق على أن الفرق قائم ، فإن الملك في الوقف
والهبة إنما يكون بالقبض ، بخلاف الوصية فإن القبول إما كاشف أو ناقل . والأصح
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 243 .
( 2 ) المبسوط 4 : 33 .
( 3 ) الوسيلة : 375 .