تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية ، سواء كانت الوصية بمعين أو لا ، فلو أوصى الغني ثم افتقر ، والفقير ثم استغنى ، فالحكم بحالة الموت . ولو قتل خطأ أو استحق أرشا ، خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه ، وكذا العمد إذا تراضوا بالدية .
شرح
قوله : ( ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية ، سواء كانت الوصية بمعين أو بجزء مشاع أو لا ) . قد بينا فيما تقدم أن الثلث معتبر بعد الموت ، إذ قد يتجدد مال للميت بعد الموت كالدية إذا ثبت صلحا . وقد يتجدد تلف بعض التركة قبل قبض الوارث ، وكأن المصنف أنما اعتبر ذلك في مقابل وقت الوصية لا مطلقا ، فكأنه قال : لا يعتبر وقت الوصية . ولا فرق في ذلك بين أن تكون الوصية بمعين كعبد أو بجزء مشاع كربع ، أو لا كمائة درهم . واعلم أن هذا يستقيم فيما إذا أوصى بقدر معلوم ، أما إذا أوصى بثلث تركته وكان في وقت الوصية قليلا ، فتجدد له مال كثير بالإرث أو بالوصية أو بالاكتساب ، ففي تعلق الوصية بثلث المتجدد مع عدم العلم بإرادة الموصي للموجود وقت الوصية والمتجدد نظر ظاهر ، منشؤه دلالة قرائن الأحوال على أن الموصي لم يرد ثلث المتجدد حيث لا يكون تجدده متوقعا . وقد تقدم الإشكال فيما إذا أوصى لأقرب الناس إليه وله ابن وابن ابن ، فمات الابن فإن استحقاق ابن الابن لها لا يخلو من تردد . قوله : ( فلو أوصى الغني ثم افتقر ، أو الفقير ثم استغنى فالحكم بحالة الموت ) . هذا واضح إذا كان الموصى به معينا كدار أو شقص منها أو مائة درهم . أما إذا كان الموصى به ثلث التركة مثلا ففي الحكم إشكال في الفرض الثاني ينشأ مما سبق ، أما ما عداه فإن تنفيذ الوصية بحسب الممكن واجب . قوله : ( ولو قتل خطأ أو استحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه ، وكذا العمد إذا تراضوا بالدية ) .
جامع المقاصد — صفحة 116 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث