ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف ، فلا تنفذ إجازة المجنون ،
والصبي والسفيه ، وتصح من المفلس .
شرح
محتمل ، وإن كان التعميم لا يخلو من إشكال .
قوله : ( ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف ، فلا تنفذ إجازة
الصبي والمجنون والسفيه ، ويصح من المفلس ) .
أما عدم صحة الإجازة من الصبي والمجنون والسفيه فظاهر ، لأن الإجازة
تنفيذ للتصرف في المال فهي في حكم التصرف في المال ، وهو ممتنع ممن ذكر .
وأما صحتها من المفلس فبناها المصنف في التذكرة على أنها تنفيذ حتى لو قلنا
بأنها ابتداء عطية لم تصح ، لأنه ليس له هبة ماله ( 1 ) ، وهذا يتم في الإجازة بعد الموت . أما
في حال المرض فلا ، لأن المفلس لم يملك شيئا حينئذ فلم تتعلق حقوق الغرماء
بمتعلق الإجازة ليحجر عليه في ذلك ، إذ لا يحجر عليه إلا في الأموال التي تعلقت
بها حقوق الغرماء .
على أن لقائل أن يقول : إن كانت الإجازة بعد الموت أيضا يجب أن تكون
نافذة إذا قلنا بأن قبول الوصية كاشف عن تملك الموصى له بالموت ، لأن الإجازة
والقبول على هذا التقدير يكشفان عن أن المفلس إن لم يملك الموصى به فلم تتعلق
به حقوق الغرماء ، أما على القول بأن القبول جزء السبب فيتم ما ذكره إذا وقعت
الإجازة بعد الموت ، لأن الوارث قد ملك حينئذ .
ويشكل هذا أيضا بأن ذلك يقتضي تصرف المفلس في المال الذي تعلقت به
حقوق الغرماء ، فلا يتم ما ذكره بحال . واعلم أن العبرة بإجازة الورثة عند الموت لا
عند الوصية ، فلو كان له أخ فأجاز ثم تجدد له ابن لامتداد المرض فالمعتبر إجازة
الابن .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 482 .