فلو أوصى بأزيد من الثلث ، فإن أجازت الورثة ، صحت ، وإن منعوا بطلت .
ولو أجاز بعض الورثة نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة ، ولو
أجازوا بعض الزائد صح خاصة .
شرح
كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا تستحب الوصية ، لأن النبي صلى الله عليه
وآله علل المنع من الوصية بقوله : ( إن ترك خيرا ) ( 1 ) : " لئن تترك ورثتك أغنياء خير
من أن تدعهم عالة " ( 2 ) .
ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي ، فمتى لم يبلغ الميراث
غناهم كان تركه لهم كعطيتهم ، فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم فحينئذ يختلف
الحال باختلاف الورثة وكثرتهم وقلتهم وغنائهم وحاجتهم ، ولا يتقدر بقدر من المال ( 3 ) .
هذا كلامه ، وهو حسن ، إلا أنه لا يقتضي استحباب التقليل مطلقا .
قوله : ( فلو أوصى بأزيد من الثلث : فإن أجاز الورثة صحت وإن
منعوا بطلت ، ولو أجاز بعض الورثة نفذت الإجازة في قدر حصته من
الزيادة ، ولو أجازوا بعض الزائد صح خاصة ) .
لما علم أن الوصية إنما تنفذ إذا كانت ثلثا فما دون ، تبين أنه لو أوصى بأزيد
من الثلث نفذت في الثلث ووقف الباقي على الإجازة ، إعطاء لكل منهما حكمه ، فإن
أجاز الورثة صحت ، وإن منعوا بطلت الزيادة لا أصل الوصية كما لا يخفى ، وهو ظاهر .
ولو أجاز بعض الورثة دون بعض أثرت الإجازة في نصيبه من الزيارة ، إذ لا
أثر للإجازة في قدر الثلث ، ولو أن جميع الورثة أجازوا الوصية في بعض الزيادة
كنصفها أو ثلثها لم ينفذ إلا ذلك القدر دون ما سواه .
هامش
( 1 ) البقرة : 18 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 103 و 7 : 81 ، سنن الترمذي 4 : 43 حديث 2116 .
( 3 ) التذكرة 2 : 480 .