ولو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإجازة إشكال ،
والإجازة تنفيذ لفعل الموصي لا ابتداء عطية ، فلا يفتقر إلى قبض ، ويكفي
أجزت أو وأنفذت وشبهه . فلو أعتق عبدا ولا مال له سواه ، أو أوصى بعتقه
فأجاز الورثة ، فالولاء كله لعصبته دون عصبة الوارث .
شرح
قوله : ( ولو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإجازة
إشكال ) .
منشأ الإشكال معلوم مما سبق ، ومنه يعلم الراجح من الطرفين .
قوله : ( والإجازة تنفيذ لفعل الموصي لا ابتداء عطية ، فلا تفتقر إلى
قبض ويكفي : أجزت ، أو أنفذت ، وشبهه . ولو أعتق عبدا لا مال له سواه ،
أو أوصى بعتقه فأجاز الورثة فالولاء كله لعصبته دون عصبة الوارث ) .
في كون الإجازة تنفيذا ، أو إمضاء لتصرف الموصي ، أو ابتداء عطية من الورثة
وجهان :
المختار عندنا الأول ، لأن الملك باق على المريض لم يخرج عنه بمرضه ، فيصح
تصرفه فيه لمصادفته الملك ، وحق الوارث إنما يثبت في ثاني الحال ، فأشبه بيع الشقص
المشفوع . وأيضا فإن الوارث ليس بمالك ، وثبوت حق له لا يقتضي كونه مالكا ، لأن
الحق أعم من الملك فتصرف الموصي في الملك وإجازة الوارث في معنى الإسقاط لحقه .
وأيضا فإن المريض لو برأ من مرضه نفذت تصرفاته المنجزة بناء على أنها كالوصية ،
ولم يفتقر إلى الاستئناف .
والثاني : أن الإجازة ابتداء عطية من الورثة ، وتصرف الموصي في الزائد على
الثلث لاغ ، لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد ، ولأن الزيادة حق الورثة فيلغو
تصرف الموصى فيها .
وضعفه ظاهر ، لأنا لا نسلم أن مجرد التلفظ بالوصية منهي عنه ، ولا نسلم أن