ولا فرق بين أن يكون الموصي مريضا أو صحيحا ،
شرح
النهي هنا يقتضي الفساد ، ولو سلم فإنما يقتضيه لو لم تجز الورثة ، ولا نسلم أن الزيادة
حق الورثة ، بل هي ملك الموصي ، غاية ما في الباب أن حقهم قد تعلق بها ، ومع الإجازة
يسقط كإجازة المرتهن تصرف الراهن ، وقد فرع المصنف على ذلك فرعين :
الأول : عدم افتقار الإجازة إلى قبض من الموصى له على الأول ، وكذا لا حاجة
إلى تجديد هبة وقبول ، بل يكفي : أجزت ، أو أنفذت ، أو أمضيت ، وما أفاد هذا المعنى .
وليس للمجيز الرجوع وإن لم يحصل القبض ، بل وإن لم يحصل القبول بعد ، ولأن
الإجازة لما كانت تنفيذا لم يبق له معها حق . وعلى القول الثاني يفتقر إلى قبول آخر
في المجلس وقبض ، وللمجيز الرجوع قبله ، وبه صرح جمع من العامة ( 1 ) .
الثاني : لو أعتق عبدا لا مال له سواه ، أو أوصى بعتقه فلا بد من إجازة الورثة ،
لأن المنجز في المرض كالوصية ، فإذا أجاز الورثة فالولاء كله للموصي ، فيكون
لعصبته على أحد الأقوال . وعلى الثاني : فما زاد على الثلث يكون ولاؤه للمجيزين
ذكورهم وإناثهم بحسب استحقاقهم ، لأنهم باشروه بالإعتاق .
واحتمل بعض الشافعية كون الولاء للموصي على القولين ، لأن إجازتهم على
تقدير كونها ابتداء عطية كإعتاقهم عن الميت بإذنه ، وذلك يقتضي ثبوت الولاء
للإذن ( 2 ) . وعلى القول الثاني فقد ذهب بعضهم إلى أنه لا بد في إجازة العتق من الإتيان
بلفظه .
قوله : ( ولا فرق بين أن يكون الموصي مريضا أو صحيحا ) .
أي : لا فرق في افتقار الوصية بالزائد على الثلث إلى الإجازة بين أن يكون
الموصي مريضا أو صحيحا ، لأن الوصية تمليك بعد الموت ، فلا يختلف الحال بالصحة
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 404 ، المغني لابن قدامة 4 : 450 .
( 2 ) المجموع 15 : 410 .