ويتعذر الأولان لو أوصى ذو الكلب وطبل اللهو وزق الخمر بأحدها ، ولا مال
سواها .
ولو كان له سواه نفذت الوصية وإن قل ، لأنه خير من ضعف
الكلب الذي لا قيمة له .
شرح
منفعة فيه لا تصح الوصية به .
ووجه الثالث : اعتبار العدد ، لأنه المرجع عند الاستواء ، ولما لم يكن لها قيمة
كانت سواء .
وأقر بها الأول ، لأن المنفعة كما أنها مقصودة فكذا خصوصية الذات ، لظهور
اختلافها وتفاوت الأغراض باختلافها ، فتفرض ذوات قيمة ثم ينظر في ذواتها وصفاتها ،
وما يقابل كل واحد منها باعتبار ذاته وصفاته من القيمة ثم يستخرج الثلث .
قوله : ( ويتعذر الأولان لو أوصى ذو الكلب وطبل اللهو وزق الخمر
بأحدها ولا مال له سواها ، ولو كان لو سواه نفذت الوصية وإن قل ، لأنه
خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له ) .
هاتان مسألتان متفرعتان على القول بمنع بيع الكلب مطلقا :
الأولى : لو كان لمريض كلب وطبل لا منفعة له في غير المحرم ولا قيمة
لرضاضه وزق خمر محترم ليجوز اقتناؤها فأوصى بأحدها فطريق اعتبار الثلث هنا
العدد ليس إلا ، لامتناع التقويم والمالية في الطبل والخمر المذكورين ، إذ لا منفعة محللة
لهما ، ولا يقابل أحدهما بمال فتعذر الأولان - أعني : تقدير القيمة لها أو تقديرها باعتبار
المنفعة - ، بخلاف الكلب ، لإمكان تقدير القيمة له حيث أن الشارع جعل له دية فهو
في حكم المال .
لكن لقائل أن يقول : إن طبل اللهو المذكور لا يجوز اقتناؤه ويجب إتلافه
فكيف يعتبر كونه ثلثا باعتبار العدد ، ويلزم من اعتباره اعتبار الخمر إن لم تكن محترمة ؟