وكل ما ينتقل إلى الوارث إلا القصاص وحد القذف ، فإنه لا يقع
للموصى له ، وإن انتقل إلى الوارث لأن المقصود وهو التشفي يحصل للوارث
دونه .
شرح
المتقدمة ( 1 ) . هذا كلامه ، ويلوح منه أنه يعتقد أن المراد بالزبل النجس ، لأن غير
النجس يملك ، وهو مال .
وقد سبق ذكر الوصية بالمجهول ، وكأنه أراد هنا الجواز مع الإبهام ولا بعد في
جوازه ، لأن الغرر غير قادح هنا ، بخلاف الوصية لأحد الشخصين على جهة الإبهام
فإن فيه خلافا ، وقد منع بعضهم منه كما في التمليكات . وقد يحتمل في الموصى به ما لا
يحتمل في الموصى له ، ولذلك جازت الوصية بحمل سيكون دون الوصية لحمل
سيكون .
قوله : ( وكل ما ينتقل إلى الوارث إلا القصاص وحد القذف فإنه لا
يقع للموصى له وإن انتقل إلى الوارث ، لأن المقصود - وهو التشفي - يحصل
للوارث دونه ) .
أي : وكذا تصح لو أوصى بكل ما ينتقل إلى الوارث إلا ما ذكره ، لأنه وأن
انتقل إلى الوارث إلا أنه لا يتمكن مستحقه من نقله إلى غيره ، لفوات المقصود وهو
التشفي . وينبغي أن يكون كل ما جرى هذا المجرى كذلك ، كالتعزير الثابت بالشتم .
وهل تصح الوصية بالحقوق التابعة للأموال ، كالخيار وحق الشفعة حيث لا
يبطل بالتأخير ؟ حكى المصنف عن الشافعية ( 2 ) في التذكرة المنع ولم يفت بشئ ( 3 ) .
والمنع متجه ، إذ لاحظ للموصى له في ذلك ، نعم لو أوصى له بالبيع والخيار معا ، على
معنى إن فسخ يكون الثمن له أمكن الصحة ، لوجود الوصية بالمال ، والخيار تابع وفيه
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 505 .
( 2 ) الوجيز 1 : 271 .
( 3 ) التذكرة 2 : 479 .