المقصد الرابع : في الوصايا وفيه فصول :
الأول : في أركانها ومطالبه أربعة :
الأول : الوصية تمليك عين أو منفعة بعد الموت ،
شرح
قوله : ( المقصد الرابع : في الوصايا : وفيه فصول :
الأول : في أركانها ، ومطالبه أربعة :
الأول : الوصية تمليك عين أو منفعة بعد الموت ) .
الوصية مأخوذة من وصى يصي وصية ، وأوصى يوصي ووصى يوصي توصية ،
يقال : وصى إليه بكذا إذا وصل به ، وأرض واصية : أي متصلة النبات . وسمي هذا
التصرف وصية لما فيه من وصلة القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في الحياة .
وقد عرفها المصنف بأنها ( تمليك عين أو منفعة بعد الموت ) ، فقوله : ( تمليك
عين أو منفعة ) بمنزلة الجنس ، يعم الهبة والوقف وسائر التصرفات المملكة . وفي ذكر
العين والمنفعة تنبيه على متعلق الوصية ، ويندرج فيها العين الموجودة بالفعل ،
والموجودة بالقوة كالشجرة والثمرة المتجددتين ، ويندرج في المنفعة : المؤقتة ، والمؤبدة ،
والمطلقة .
وقوله : ( بعد الموت ) كالفصل يخرج به الهبة وغيرها من التصرفات المنجزة
في الحياة .
ونقض في عكسه بالوصية بالولاية فإنها ليست تمليك أحد الأمرين ،
بالوصية بالعتق فإنه فك ، والتدبير فإنه وصية عند كثيرين ، ووقف المسجد فإنه فك ،
وينتقض بالوصية بالمضاربة والمساقات .
فإن قيل : إنهما مملكان لحصة من الربح والثمرة .
قلنا : قد لا يحصل الربح ولا الثمرة فينتفي التمليك .