تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لأنها ( 1 ) حجة شرعية إلا أن اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود كما لا يخفى على المتأمل . ويظهر من الأصحاب هنا نوع اختلاف ، فإن العلامة - رحمه الله - قال في التهذيب ( 2 ) : لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي ، لقوله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر " ( 3 ) من غير تقييد ، بل يجب عليه أن يقلد من يغلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد والورع . وإنما يحصل له هذا الظن برؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق ، واجتماع المسلمين ( 4 ) على استفتائه وتعظيمه . وقال ( 5 ) المحقق - رحمه الله - : ولا يكتفي العامي ( 6 ) بمشاهدة المفتي متصدرا ، ولا داعيا إلى نفسه ، ولا مدعيا ، ولا باقبال العامة عليه ، ولا اتصافه بالزهد والتورع . فإنه قد يكون غالطا في نفسه ، أو مغالطا . بل لابد أن يعلم منه الاتصاف بالشرائط المعتبرة من ممارسته وممارسة ( 7 ) العلماء وشهادتهم له باستحقاق ( 8 ) منصب الفتوى وبلوغه إياه . والاختلاف بين هذين الكلامين ظاهر ، كما ترى . وكلام المحقق - رحمه الله - هو الأقوى ، ووجهه واضح لا يحتاج إلى البيان . واحتجاج العلامة - رحمه الله - : بالآية ( 9 ) على ما صار إليه مردود . أما أولا : فلمنع العموم فيها . وقد نبه عليه في النهاية . وأما ثانيا : فلانه على تقدير العموم لابد من تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنظر إلى سؤال الاستفتاء ، للاتفاق على عدم وجوب استفتاء غيره ، بل عدم جوازه ، وحينئذ فلابد من العلم بحصول الشرائط ، ( 10 ) أو ما يقوم مقام العلم ، وهو شهادة العدلين .
هامش
1 - لأنهما - الف - ج 2 - تهذيب الأصول ، ص 98 المبحث الرابع 3 - سورة النحل : 43 4 - من المسلمين - الف 5 - معارج الأصول ، ص 201 . 6 - للعامي - ج 7 - أو ممارسة - ب 8 - باستحقاقه - ب 9 - بالآيات - ب 10 - الشرط - ب