لأنها ( 1 ) حجة شرعية إلا أن اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود كما
لا يخفى على المتأمل .
ويظهر من الأصحاب هنا نوع اختلاف ، فإن العلامة - رحمه الله - قال
في التهذيب ( 2 ) : لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي ، لقوله تعالى :
" فاسألوا أهل الذكر " ( 3 ) من غير تقييد ، بل يجب عليه أن يقلد من يغلب على ظنه
أنه من أهل الاجتهاد والورع . وإنما يحصل له هذا الظن برؤيته له منتصبا
للفتوى بمشهد من الخلق ، واجتماع المسلمين ( 4 ) على استفتائه وتعظيمه .
وقال ( 5 ) المحقق - رحمه الله - : ولا يكتفي العامي ( 6 ) بمشاهدة المفتي متصدرا ، ولا
داعيا إلى نفسه ، ولا مدعيا ، ولا باقبال العامة عليه ، ولا اتصافه بالزهد والتورع .
فإنه قد يكون غالطا في نفسه ، أو مغالطا . بل لابد أن يعلم منه الاتصاف
بالشرائط المعتبرة من ممارسته وممارسة ( 7 ) العلماء وشهادتهم له باستحقاق ( 8 ) منصب
الفتوى وبلوغه إياه .
والاختلاف بين هذين الكلامين ظاهر ، كما ترى . وكلام المحقق - رحمه الله
- هو الأقوى ، ووجهه واضح لا يحتاج إلى البيان .
واحتجاج العلامة - رحمه الله - : بالآية ( 9 ) على ما صار إليه مردود . أما أولا :
فلمنع العموم فيها . وقد نبه عليه في النهاية . وأما ثانيا : فلانه على تقدير العموم لابد من
تخصيص أهل الذكر بمن جمع شرائط الفتوى بالنظر إلى سؤال الاستفتاء ، للاتفاق
على عدم وجوب استفتاء غيره ، بل عدم جوازه ، وحينئذ فلابد من العلم بحصول
الشرائط ، ( 10 ) أو ما يقوم مقام العلم ، وهو شهادة العدلين .
هامش
1 - لأنهما - الف - ج
2 - تهذيب الأصول ، ص 98 المبحث الرابع
3 - سورة النحل : 43
4 - من المسلمين - الف
5 - معارج الأصول ، ص 201 .
6 - للعامي - ج
7 - أو ممارسة - ب
8 - باستحقاقه - ب
9 - بالآيات - ب
10 - الشرط - ب