تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لأنا نقول : إن كان ذلك حاصلا لكل مكلف لم يبق من يوصف بالمؤاخذة فيحصل الغرض وهو سقوط الاثم ، وإن لم يكن معلوما لكل مكلف لزم أن يكون الحكم بالشهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلة للشاهد منهم ، لكن ذلك محال ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) كان يحكم بإسلام الأعرابي من غير أن يعرض عليه أدلة الكلام ولا يلزمه بها ( 2 ) ، بل يأمره بتعلم الأمور الشرعية اللازمة به ( 3 ) كالصلاة وما أشبهها . وفي هذا الكلام إشعار بميل المحقق إلى موافقة الشيخ ( 4 ) على ما حكاه عنه ، أو تردده فيه . مع أنه ليس بشئ ، لان تحرير ( 5 ) الأدلة بالعبارات المصطلح عليها ودفع الشبهة الواردة فيها ليس بلازم . بل الواجب معرفة ( 6 ) الدليل الاجمالي بحيث يوجب الطمأنينة . وهذا يحصل بأيسر نظر . فلذلك لم يوقفوا قبول ( 7 ) الشهادة على استعلام المعرفة ، ولم يكن النبي ، صلى الله عليه وآله ، يعرض الدليل على الأعرابي المسلم ، إذ كانوا يعلمون منهم العلم بهذا القدر ، كما قال الأعرابي : " البعرة تدل على البعير وأثر الاقدام على المسير ؟ ، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلان ( 8 ) على اللطيف الخبير ؟ " . أصل ( 9 ) ويعتبر في المفتي الذي يرجع إليه المقلد مع الاجتهاد أن يكون مؤمنا عدلا ، وفي صحة رجوع المقلد إليه علمه بحصول الشرائط فيه ، إما بالمخالطة المطلقة ( 10 ) ، أو بالاخبار المتواترة ، أو بالقرائن الكثيرة المتعاضدة ، أو بشهادة العدلين العارفين .
هامش
1 - عليه السلام - ج 2 - ولا يلزم بها - ج 3 - اللائقة به - ج 4 - موافقته للشيخ - ب 5 - تحزير - الف - ج - ب 6 - الواجب معرفة - ب - ج 7 - بقول - ب 8 - لا تدل - الف - ب - ج 9 - أصل - ليس في - ج 10 - المطلعة - ب